بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٧ - هل الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين مبني على القول بعدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما؟
أو منتصف الليل ـ مثلاً ـ مع أن العرف لا يساعد على دخول الشهر القمري في أي مكان إلا من أول الليل دون وسطه ولا في النهار.
ومن هنا لو فرض أن هلال شهر رمضان قد رئي في أقصى شرق آسيا وكان الوقت آنذاك نهاراً في غرب أفريقيا ولا يرى الهلال فيه إلا بعد ساعات طويلة ثم مات شخص فيه قبل أن تغرب الشمس ويرَ الهلال لا يقال في العرف: إنه شهد شهر رمضان ثم مات، بل يقال: إنه مات قبل أن يشهده.
وكذلك إذا فرض أن الهلال قد رئي في أقصى غرب أفريقيا وكان الوقت آنذاك أواخر الليل في أقصى شرق آسيا وقد مات فيه شخصان أحدهما في أوائل الليل والآخر في أواخره لا يفرق العرف بينهما ويقول: إن الأول مات قبل أن يشهد شهر رمضان ومات الثاني بعد أن شهده.
والحاصل: أنه لا يبعد القول بأن الشهر القمري ليس موحداً عند العرف بالنسبة إلى جميع بقاع الأرض، ليتطابق ابتداؤه وانتهاؤه مع ابتداء وانتهاء كل دورة بحركة القمر حول الأرض بل هو أمر نسبي، فإذا ظهر الهلال في مكان كان بدء الشهر الجديد في ذلك المكان وينتهي بظهوره مرة أخرى في المكان نفسه، وهكذا الحال بالنسبة إلى بقية الأمكنة. وهذا هو المنسجم مع كون الأهلة مواقيت للناس عامة كما مرّ بيان ذلك.
فالنتيجة: لو كنا نحن وظاهر الآية المباركة (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) كان الأقرب إلى المتفاهم العرفي منها هو ما يقتضيه القول باختلاف الآفاق.
المقام الثاني: في الأصل العملي.
والذي ينبغي أن يقال فيه هو: أنه اذا رئي الهلال في مكان مختلف في الأفق عن بلد المكلف وشك في حكم الشارع المقدس بدخول الشهر الجديد حتى في بلد المكلف لا مجال لاستصحاب بقاء الشهر الأول، لأنه من الاستصحاب