بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥١ - بحوث قاعدة التقية
المخالف للواقع ـ حسب الفرض ـ بين صورتين ..
الأولى: ما إذا كان قد جرى فيه وفق الموازين الشرعية عندهم، ولم تظهر مخالفته للواقع إلا بعد العمل. ففي هذه الصورة يمكن البناء على الإجزاء بموافقته تقية، لكونها من الموافقة معهم في حكم من أحكام مذهبهم.
الثانية: ما إذا كان قد خالف في حكمه الموازين الشرعية أو علم مسبقاً مخالفته للواقع. وفي هذه الصورة لا سبيل إلى البناء على الإجزاء بموافقته تقية، لعدم كونها من الموافقة لحكم من أحكام مذهبهم، أو لا أقل من عدم إحراز ذلك.
هذا ثم إنه قد تقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره) أنه قال: إن الأدلة اللفظية الواردة في التقية إذا اقتضت الإجزاء فمقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كون التقية في الأحكام أو في الموضوعات، وهذا الكلام لا يناسبه أن يبني على عدم الإجزاء في صورة العلم بمخالفة حكم حاكمهم للواقع بناءً على كون مستند الإجزاء هو الأدلة اللفظية، فإن أقصى ما يلزم من العلم بالمخالفة هو أن العمل وفقه لا يكون موافقة للمخالفين في حكم من أحكام مذهبهم، ولكن التقية متحققة على كل حال، لأن الموالي العالم بالمخالفة لا يسعه أن يجاهر بذلك ويعتذر عن عدم العمل بحكم الحاكم بأنه قاطع بخلافه [١] ، ومع تحقق التقية لا وجه لبنائه (قدس سره) على عدم الإجزاء.
وبالجملة: التفصيل بين العلم بمخالفة حكم الحاكم للواقع والشك في ذلك إنما يناسب مبنى الشيخ الأعظم الأنصاري والسيد الحكيم (قُدِّس سرُّهما) اللذين قالا بالإجزاء في خصوص صورة الموافقة لحكم من أحكام المخالفين لا مطلقاً، وأما السيد الأستاذ (قدس سره) الذي قال بأن الإجزاء بناءً على استفادته من أدلة التقية اللفظية مما لا يفرق فيه بين الموافقة في الحكم أو في الموضوع فلم يكن ينبغي له الالتزام بما ذكره من التفصيل في الإجزاء بين العلم بمخالفة حكم
[١] يمكن أن يقال: إن هذا إنما يتم بالنسبة إلى من يكون في معرض انكشاف هويته الشيعية لو ادعى أمامهم بأنه قاطع بالخلاف، فليتأمل.