بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣٠ - بحوث قاعدة التقية
بعض الروايات الأخرى.
الملاحظة الثانية: أن التفريق بين اسمه المبارك (عجل الله فرجه) في ضمن نقل رواية محكية عن الأئمة : أو عن نوابهم أو خدمهم وبين ذكره على لسان الشخص نفسه، بالبناء على جواز الأول ـ لجريان سيرة الشيعة عليه ـ دون الثاني يفضي إلى القول بأن من أراد أن يذكر الاسم المبارك فله التحايل لذلك، كأن يقول: الاسم الخاص لإمام زماننا هو ما ورد في الخبر عن أبيه العسكري ٧ حين بعث بعقيقته إلى بعضهم أنه قال: «هذه عقيقة ابني محمد» .
والإنصاف أنه مستبعد، ومثله ما التزم به جمع من التفريق بين كتابة الاسم المبارك والتلفظ به، بالبناء على جواز الأول ـ كما دل عليه حديث اللوح المتقدم ـ دون الثاني، فإن مقتضاه أن يجوز لمن يريد إعلام الآخرين بالاسم المبارك أن يستعين لذلك بالكتابة، وإنما يمنع من التلفظ به، وهو بعيد عن المرتكزات جداً.
الملاحظة الثالثة: أن التعبير بـ «سميّ النبي وكنيّه» ـ الذي ورد في بعض الأخبار المتقدمة واتفقوا على جوازه ـ وإن كان بالنظر الدقيق توصيفاً لا تسمية، ولكن التفريق بينه وبين ذكر الاسم المبارك والكنية الشريفة ليس مقبولاً عرفاً، ومن هنا إذا قيل لشخص: (لا تسمّ من رأيته هنا للآخرين)، فذهب وقال: (رأيت سميّ زيد بن حارثة) عدّ ذلك مخالفة منه للنهي عن التسمية.
ولذا تعجب الأربلي [١] من الشيخ المفيد والطبرسي قائلاً: (قالا: إنه لا يجوز ذكر اسمه ولا كنيته، ثم يقولان: اسمه اسم النبي ٦ وكنيته كنيته ٧ ، وهما يظنان أنهما لم يذكرا اسمه ولا كنيته، وهذا عجيب).
وقد ردّ عليه بعض المتأخرين بأن العجب هو من عدم التفاته إلى الفرق بين التسمية والتوصيف، ولكن العجب من هذا في عدم التفاته إلى أن التفريق بينهما في ما هو محل البحث غير مستساغ عرفاً.
وفي ضوء الملاحظات المتقدمة يمكن أن يقال: إنه يصعب الالتزام بمضمون
[١] كشف الغمة في معرفة الأئمة ج:٣ ص:٣٢٦.