بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢٩ - بحوث قاعدة التقية
واجب).
ولكن القائلون بحرمة التسمية يجيبون عن الروايات المذكورة ونظائرها بأن أقصى ما يستفاد منها هو أن التحريم لا يشمل المعصومين : ونوابهم وخدمهم، كما لا يشمل عامة الناس في ما ينقلونه عنهم، أي إنما تحرم التسمية على الناس فيما إذا لم تكن على سبيل نقل كلام الإمام ٧ أو نائبه الخاص أو من بحكمه، وإلا فلا بأس بها.
والروايات الناهية بعضها مطلقة فتقيّد بما ذكر، وبعضها الآخر لا إطلاق لها في حدّ ذاتها كصحيحة أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي: «تخفى على الناس ولادته ولا يحل لهم تسميته» ، فإنها لا تشمل الإمام ٧ وأهل بيته وخدمه كما هو ظاهر، وكخبر داود بن القاسم الجعفري «لا يحل لكم ذكره باسمه» ، وخبر صفوان بن مهران «لا يحل لكم تسميته» فإن الخطاب فيهما للناس، ولا يشملان الأئمة : ومن يتعلق بهم.
وبالجملة: إن بعض ما دل على تحريم التسمية لا ينافي الروايات المذكورة أصلاً، والبعض الآخر مما يتيسر الجمع بينه وبينها على الوجه المتقدم، فلا سبيل إلى البناء على جواز التسمية مطلقاً كما ذهب إليه المحدث الحر العاملي، وهو المشهور بين المتأخرين.
أقول: هنا عدة ملاحظات ..
الملاحظة الأولى: أن التفريق بين الأئمة : ونوابهم وخدمهم وبين سائر الناس بأن تجوز لهم التسمية ولا يجوز ذلك لغيرهم لا يخلو من بعد في حدّ ذاته.
والذي يزيده بعداً هو عدم الإشارة إلى التفصيل المذكور في شيء من الروايات الناهية والمجوزة، أقصى الأمر توجيه النهي عن التسمية في بعض الروايات إلى الشيعة، ولكن المتفاهم العرفي أنه ليس لخصوصية فيهم بل لابتلائهم بها وحاجتهم إلى تبليغهم بالنهي عنها، ولا سيما مع ما يلاحظ من ورود التعبير بـ(لا يحل لأحد أن يسميه أو يكنيه) و(لا يسميه باسمه إلا كافر) في