بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٦ - بحوث قاعدة التقية
عن الضرر اليسير كسماع كلمة خشنة، وإنما مورد الإشكال هو أنه هل تباح لأجله عظائم المحرمات ما لم تبلغ إراقة الدم الحرام أو لا.
الوجه الثالث: أنه خصوص الضرر الذي يصدق الاضطرار إلى ارتكاب الحرام لأجل التحرز منه.
وهذا هو ظاهر كل من عبر بالاضطرار في مشروعية التقية [١] .
والاضطرار ـ كما مرّ مراراً ـ افتعال من الضرر، والضرورة اسم المصدر، ومعنى الاضطرار هو تقبل الضرر الأدنى تفادياً لضرر أكبر، قال محمد رشيد رضا [٢] : (هذه الصيغة تدل على التكلف، فالاضطرار تكلف ما يضر بملجئ يلجأ إليه، والملجأ إلى ذلك إما أن يكون نفس الإنسان، وحينئذٍ لا بد أن يكون ضرراً حاصلاً أو متوقعاً يلتجأ إلى التخلص منه بما هو أخف منه، عملاً بقاعدة اختيار أخف الضررين الثابتة عقلاً وشرعاً، وإما أن يكون من غير نفسه كإكراه بعض الأقوياء بعض الضعفاء على ما يضرهم).
وبذلك يظهر أنه وفقاً لهذا الوجه لا تشرع التقية بارتكاب شيء من المحرمات للتحرز عن ضرر يسير كتلف درهم من المال، لعدم صدق الاضطرار في مثل ذلك.
هذه هي الوجوه التي تظهر من كلمات الأعلام (قدّس الله أسرارهم) في المقام، وينبغي البحث عما يمكن الاستدلال لكل واحد منها فأقول ..
١ ـ أما الوجه الأول فيمكن الاستدلال له بروايتين ..
الأولى: معتبرة بكر بن محمد [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: «إن التقية ترس المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقية له» . فقلت له: جعلت فداك أرأيت قول الله تبارك وتعالى: (إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) ؟ قال: «وهل التقية إلا هذا ؟!» .
[١] لاحظ النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٣٠١ـ٣٠٢، والسرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:٢ ص:٢٦، والمختصر النافع في فقه الإمامية ص:١١٥، وتحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:٢ ص:٢٤٣، وغيرهم.
[٢] تفسير المنار ج:٦ ص:١٦٧.
[٣] قرب الإسناد ص:٣٥.