بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٠ - هل الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين مبني على القول بعدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما؟
إلا في الليلة اللاحقة، لعدم ظهوره في تلك الليلة في أفق هذه المناطق إلا بارتفاع (٣) أو (٤) درجات، مما لا يسمح برؤيته بالعين المجردة.
ولا حاجة في معرفة هذا إلى علم الغيب لكي يقال: إن الأئمة : لم يكونوا يستخدمونه في هذه المجالات.
وبعبارة أخرى: إن العلم بالمعادلات الرياضية الفلكية التي يمكن من خلالها التعرف على وضع الهلال في مختلف بقاع الأرض كان جزءاً من علم الأئمة :، إذ لا سبيل إلى القول بأنهم كانوا لا يعلمون ما كان يعلم به الفلكيون في زمانهم، فإن هذا تنقيص من شأنهم كما لا يخفى.
وفي ضوء هذه الأمور أقول: إنه إذا كانت العبرة في دخول الشهر القمري بإمكانية رؤية الهلال في مكان ما على سطح الكرة الأرضية فلماذا لم يكن الأئمة : يقومون بإجراء تلك المعادلات الرياضية الفلكية للوصول من خلالها إلى البدايات الصحيحة للأشهر القمرية في أماكن سكناهم حتى يقع صومهم وفطرهم وسائر أعمالهم في أوقاتها الصحيحة؟ وأيضاً ليعلموا بذلك شيعتهم ومواليهم ـ وفي الأقل الخواص منهم ـ لئلا يصيروا مثل المخالفين لا يوفقون لأضحى ولا لفطر، وفي خبر آخر لا لصوم ولا لفطر [١] ، وقد وردت عشرات الروايات في أنهم : أخبروا بعض أصحابهم ببعض الأمور الغيبية، فلماذا لم يرد ولا خبر واحد بأنهم أخبروا أحداً منهم بأن يوم السبت ـ مثلاً ـ هو يوم عيد الفطر فلا تصمه لأن الهلال يرى في ليلته في الأندلس أو غرب أفريقيا وإن لم ير في المدينة المنورة أو في الكوفة ونحوهما؟!
إن قلت: إن المحاسبات الفلكية المشار إليها لا تورث القطع بل أقصاه الظن الذي لا يغني عن الحق شيئاً.
قلت: ليس الأمر كذلك، فإن ما يعتمد على المعادلات الرياضية ولا يتخلله الاجتهاد والحدس الشخصي كتحديد زمان ولادة الهلال ووقت خروجه من المحاق ومقدار ارتفاعه فوق الأفق ونسبة القسم المنار إلى أكبر قطر يبلغه
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١١٤.