بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٢ - هل الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين مبني على القول بعدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما؟
إطلاقه، بل لا بد من التفصيل فيه، وهو أنه إذا رئي الهلال في مكان ما في ليلة الجمعة ـ مثلاً ـ كفى في دخول الشهر الجديد في تلك الليلة في الأماكن الواقعة في غرب مكان الرؤية أو في شماله أو جنوبه مما لا يسبق ليلها ليله، وأما الأماكن التي يسبق ليلها ليله كالتي تقع في الشرق منه فلا يحكم بدخول الشهر الجديد فيها في تلك الليلة.
والوجه في اشتراط (ألا يسبق ليلها ليله) هو أنه في صورة السبق بأن يحل الغروب فيها قبل حلوله في بلد الرؤية يتوقف الحكم بدخول الشهر الجديد فيها في تلك الليلة على أحد أمرين: إما تبعض الليلة الواحدة في مكان واحد بين شهرين بأن يحكم بأن بعض ليلة الرؤية في تلك الأماكن يكون من الشهر السابق وبعضها من الشهر اللاحق. وإما البناء على دخول الشهر الجديد من أول تلك الليلة في تلك الأماكن مع عدم كون الهلال آنذاك قابلاً للرؤية في أي مكان من الأرض.
مثلاً: إذا رئي الهلال في موريتانيا عند غروب الشمس من يوم الخميس ـ أي في ليلة الجمعة ـ وكان ذلك في الساعات الأخيرة من الليل في شرق الصين، فإن الحكم بدخول الشهر الجديد فيه ـ أي في شرق الصين ـ في تلك الليلة يقتضي إما البناء على تبعض الليل فيه بأن تكون الساعات الأولى من الليل في شرق الصين من الشهر السابق، وما تبقى من حين رؤية الهلال في موريتانيا من الشهر الجديد، أو البناء على أن تمام الليل في شرق الصين من الشهر الجديد بالرغم من أنه عند غروب الشمس فيه لم يكن الهلال قابلاً للرؤية في أي مكان في الأرض.
وكلا هذين الأمرين على خلاف ما كان سائداً عند العرب في الجاهلية والإسلام في تحديد الشهور القمرية، أي أنهم كانوا إذا رأوا الهلال عدّوا تلك الليلة بتمامها من الشهر الجديد وإلا لم يعدّوها منه، وأما أن يعدوها بتمامها منه لخروج الهلال عن تحت الشعاع وصيرورته قابلاً للرؤية بعد عدة ساعات في مكان آخر أو يعدّوا بعضاً من تلك الليلة من الشهر السابق وبعضاً من الشهر