بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٢ - الجواب الإجمالي عنها
الشيعة برعاية الوقوف الشرعي مهما أمكن مما لا يخالف التقية، مع أن من المؤكد أنه كان يتيسر ولو لبعضهم ذلك، ولو بالاقتصار على الوقوف الاختياري في المشعر في اليوم الثاني، فإنه لا ينافي التقية غالباً [١] .
وبالجملة: لو كان الأمر كما ادعي من سعة الابتلاء بالاختلاف في الوقوفين في عصرهم : وأن رعاية الوقوف الشرعي آنذاك كان أمراً مخالفاً للتقية، ولذلك كانوا يقتصرون على الوقوف الرسمي خاصة، لم يكن مجرد مشاركة الأئمة : في الحج في كثير من السنين ومشاهدة الأصحاب أنهم يتبعون الموقف الرسمي وجهاً كافياً لتفسير خلو الروايات عن أي ذكر بشأن الاختلاف المذكور، لأنه لا ينسجم مع طبيعة الموقف من متابعة العامة في الأمور الشرعية.
بالإضافة إلى أن معظم الأئمة بعد الإمام الصادق ٧ ممن لم يكن يتيسر لهم أداء الحج في غالب السنين أو في كثير منها، ومع ذلك لا نجد تعرضاً لهذه المسألة في روايات أصحابهم وهم كثيرون، ومنهم عدد من أعاظم فقهائنا كمحمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى ويونس بن عبد الرحمن وغيرهم.
والحاصل: أن مسألة بهذه الأهمية تتعلق بواحدة من أعظم شعائر الإسلام إذا كانت موضع ابتلاء المؤمنين في عصر الأئمة : بصورة واسعة كما ادعي فليس من المنطقي أن لا يرد السؤال بشأنها وبيان حكمها في شيء من الروايات المأثورة عنهم، ألا يشهد هذا على كونها من المسائل المستحدثة وعدم
[١] تجدر الإشارة إلى أن الأئمة : دأبوا على تنبيه شيعتهم على ما في أعمال غيرهم في الحج من مخالفات شرعية، ومن ذلك الوقوف في الأراك الذي هو خارج عرفات، والقِران بين أسبوعين في الطواف الفريضة، وإتيان النائي بحج الإفراد أو القِران دون التمتع. وقد ورد العديد من الروايات في هذه الموارد ونظائرها وتضمنت التأكيد على لزوم رعاية الوظيفة الشرعية في غير حال التقية. ولو كان يكثر الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في عصرهم : فحيث إنه كان بمقدور بعض الأصحاب ـ في الحد الأدنى ـ رعاية الموقف الشرعي مما لا يخالف التقية ولو بالإتيان بالوقوف الاختياري في المشعر في وقته الصحيح لنبه الأئمة : على ذلك وتمثل في بعض الروايات، فليتدبر.