بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢٣ - بحوث قاعدة التقية
ذلك خطراً عليه (عجّل الله فرجه).
وأما الطائفة الثانية فهي أوضح دلالة على المطلوب من سابقتها، والتعليل المذكور في معتبرة عبد الله بن جعفر الحميري ـ وهي عمدة روايات هذه الطائفة لاعتبارها سنداً ـ وإن لم ينسبه النائب الخاص عثمان بن سعيد العمري إلى الإمام ٧ ، إلا أن من المستبعد جداً كونه استنباطاً لنفسه، ولا سيما مع ما صرّح به قبله من أنه ليس له أن يحلّل أو يحرّم.
وبالجملة: دلالة الطائفتين على اختصاص النهي عن التسمية بظرف التقية والخشية على حياة الإمام ٧ تامة.
ولكن بالرغم من ذلك يمكن أن يقال: إنهما لا تصلحان قرينة لحمل الروايات السابقة على مورد التقية، فإن المذكور في غير واحد منها ـ كصحيحة أبي هاشم الجعفري ومعتبرة أبي أحمد الأزدي وخبر عبد العظيم الحسني ـ جعل الغاية لحرمة التسمية هو ظهور الإمام ٧ ، ومن الظاهر أن هذا لا يناسب كون الحكم بالحرمة مقيداً بالتقية، لوضوح انتفاء موجبها بعد عصر الغيبة الصغرى.
قال المحدث النوري (رحمه الله) : إن حمل أخبار الباب على التقية فاسد من وجوه، ومما ذكره: أن في جملة من أخبار المنع وما لم يذكر فيه اسمه ٧ صرّح بأنه سمي النبي ٦ ، فالسامع الراوي عرف اسمه، فإن كانت التقية منه فقد عرفه، وإن كان من غيره فلا وجه لعدم ذكره في هذا المجلس بل اللازم تنبيه الراوي بأن لا يسميه ٧ في مجلس آخر.
وأيضاً: أن أصل منشأ الخوف إن كان من جهة أن الجبارين لما سمعوا بأن زوال ملكهم ودولتهم بيده فكانوا في صدد قتله وقمعه فاللازم أن لا يذكر بشيء من ألقابه الشائعة، خصوصاً المهدي الذي به بشروا وأنذروا وخوفوا، فلا وجه لاختصاص الاسم المعهود بالمنع.
والحاصل: أن حمل الروايات الناهية عن التسمية والتكنية على ظرف التقية وموردها غير تام، ولا سيما تلك التي جعلت الغاية للنهي المذكور هو