بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠٣ - بحوث قاعدة التقية
أقول: لو بني على أن الروايات المشتملة على الأمر بغسل الرجلين وغسل اليدين منكوساً ونحو ذلك ناظرة إلى حال التقية يتم ما أفاده من ظهورها في الانقلاب بحسب الوظيفة الواقعية الثانوية.
ولكن لا مجال للبناء على ذلك، بل هي محمولة على التقية، أي صادرة من الأئمة : تقية من المخالفين.
والوجه فيه: أن مبنى القول بحملها على مورد التقية هو أن مقتضى إطلاقها هو الإرشاد إلى جزئية غسل الرجلين وغسل اليدين منكوساً سواء في حال التقية أو في غيرها، وحيث ثبت أن الواجب في غير حال التقية هو المسح على الرجلين وغسل اليدين من الأعلى إلى الأسفل يتعين رفع اليد عن إطلاق الروايات المشار إليها وحملها على خصوص حال التقية. وهذا جمع عرفي مقبول، فلا يستقر التعارض بين روايات الباب، لتحمل الروايات المبحوث عنها على التقية.
ولكن هذا البيان غير صحيح، لأن الجمع المذكور مما لا يستساغ عرفاً، فإن حمل ما اشتمل على الأمر بغسل الرجلين أو غسل اليدين منكوساً على ما إذا كان المكلف في حال التقية يشبه تخصيص الأكثر غير المقبول بالنظر العرفي، وعلى ذلك فالتعارض مستقر بين الروايات المشار إليها، وبين ما دل على وجوب مسح الرجلين وغسل اليدين من الأعلى إلى الأسفل، فيتعين حمل تلك الروايات على التقية، ولا يبقى محل لما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من الاستدلال بها للانقلاب بحسب الوظيفة الواقعية [١] .
هذا كله بناءً على استفادة الإجزاء من الأدلة العامة الواردة في التقية أو من الأدلة الواردة فيها في الموارد الخاصة.
وأما بناءً على ما هو المختار من استفادة الإجزاء ـ ولو في الجملة ـ من حديث رفع الاضطرار وحديث حلية المضطر إليه وقاعدة لا تنقض السنة
[١] نعم إذا قامت قرينة على أن الرواية الآمرة بما يوافق العامة واردة في مورد التقية ـ كما في روايتي داود بن زربي وعلي بن يقطين ـ يتعين البناء فيها على الانقلاب.