بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٦ - المسألة ٣٦٣ حكم ما إذا ترك الإحرام للحج عالماً عامداً
الوقت، قائلاً: (إن مقتضى القواعد وجوب إتمام العمرة والاجتزاء في فعل الحج بإدراك المشعر لعموم من أدرك الوقوف بالمشعر فقد تم حجه. ودعوى اختصاصه بغير المقام ممنوعة كما يظهر ذلك من ملاحظة نظائره من موارد الأبدال الاضطرارية، فإن من أراق ماء الوضوء عمداً صح تيممه، ومن أخر الصلاة حتى أدرك ركعة من الوقت صحت صلاته أداءً، ومن عجّز نفسه عن القيام في الصلاة صحت صلاته من جلوس إلى غير ذلك من الموارد).
فيلاحظ أنه (قدس سره) التزم هنا بإطلاق ما دل على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج وشموله للمتعمد في ترك الوقوف بعرفات، ومن الواضح أنه لا فرق بينه وبين ما هو مورد كلام المحقق النائيني (قدس سره) في ما هو محل البحث، أي لا فرق بين من يؤخر أداء أعمال عمرة التمتع إلى أن يضيق الوقت ويفوته الوقوف الاختياري بعرفات وبين من يؤخر الإحرام لحج التمتع حتى يضيق الوقت ويفوته الوقوف الاختياري بها، فإذا كان لمثل قوله ٧ : «من أدرك المشعر فقد أدرك الحج» إطلاق حتى للمتعمد في ترك الوقوف بعرفات شمل الموردين جميعاً وإلا فلا يشملهما كذلك.
والصحيح كما مرّ في موضع آخر [١] أنه لا إطلاق له للمتعمد بل يختص بالمعذور بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع، ولا سيما بملاحظة أنه مسوق للرد على الجمهور القائلين بفوت الحج بفوات الوقوف بعرفات ـ ولو عن عذر ـ ويؤكد اختصاصه به قوله ٧ في صحيحة الحلبي [٢] : «وإن قدم وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام، فإن الله أعذر لعبده، وقد تمّ حجه» .
ودعوى تحقق الإطلاق لنظائره من أدلة الأبدال الاضطرارية ـ كما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) ـ ممنوعة على إطلاقها بل هي مختلفة في ذلك كما مرّ شرحه مفصلاً في شرح المسألة (١٥٧)، فليراجع [٣] .
[١] لاحظ ج:١٠ ص:٢١١ ط:٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٨٩.
[٣] لاحظ ج:١٠ ص:٢٠٧ ط:٢.