بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٦ - بحوث قاعدة التقية
نعم لما كان الدليل على ذلك هو إطلاق حديث نفي الضرر لا غير ـ كما اتضح مما مرّ ـ فإنه لا يشمل موردين ..
١ ـ ما إذا كان المتقى به من الأمور المهمة التي يحرز أنها مما يهون دونها تحمل الضرر ـ مطلقاً أو ببعض مراتبه ـ عند الشارع المقدس.
٢ ـ ما إذا كان في المتقى به إضرار بمن لا يجوز شرعاً إيراد الضرر عليه.
والوجه في ذلك ـ كما تقدم ـ أن حديث (لا ضرر) لا يفي بنفي الحكم الضرري في هذين الموردين.
نعم يمكن التمسك بحديث حلية المضطر إليه وحديث «التقية في كل ضرورة» للبناء على محللية التقية في بعض موارد الإضرار بالغير لصدق عنوان الاضطرار والضرورة فيها، كما إذا خشي على نفسه القتل إذا لم يتصرف في قليل من مال الغير تقية، فإنه يصدق عرفاً أنه مضطر إلى ذلك التصرف ومما تقتضيه الضرورة، فيكون جائزاً بموجب الحديثين المذكورين.
لا يقال: إنهما لورودهما مورد الامتنان لا يشملان ما يكون شمولهما له على خلاف الامتنان على الغير.
فإنه يقال: إن عدم شمول ما كان وارداً مورد الامتنان لما يكون شموله له خلاف الامتنان على الغير يختص بما إذا استفيد من دليله أنه وارد مورد الامتنان على الأمة الإسلامية كما في حديث الرفع حيث استفيد من لفظ «عن أمتي» أن الرفع فيه امتنان على مجموع الأمة، ولأجل ذلك لا يمكن أن يستند إليه لنفي ضمان ما أتلفه الناسي أو المكره أو نحوهما من مال الغير، لأنه على خلاف الامتنان على بعض الأمة وهو المالك.
وأما ما لا يستفاد من دليله المعنى المذكور كما في حديث حلية المضطر إليه ورواية «التقية في كل ضرورة» ـ فإن أقصى ما يمكن أن يدعى بشأنهما هو ورودهما مورد الامتنان على المضطر والمتقي ـ فلا مانع من الاستناد إليه لنفي الحكم الإلزامي عن الشخص إذا كان فيه امتنان عليه وإن كان على خلاف الامتنان بالنسبة إلى غيره.