بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢ - الموارد المستثناة من عدم جواز التقديم على القول به
وصحيحة الفضلاء حفص بن البختري ومعاوية بن عمار والحلبي جميعاً [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: «لا بأس بتعجيل الطواف للشيخ الكبير والمرأة تخاف الحيض قبل أن تخرج إلى منى» .. وغير هذه من الروايات.
ووجه الاستدلال بها هو أنه لا ريب في أن من يريد تقديم الطواف على الخروج إلى منى فلا بد أن يكون ذلك منه بعد التلبس بالإحرام، فإن طواف الحج مما يؤتى به في حال الإحرام ويكون الإتيان به موجباً للخروج من بعض ما حرم به وهو الطيب، فلا يحتمل أن يجوز الإتيان به قبل التلبس بالإحرام، وهذا واضح.
ويؤكده ما ورد في خبر علي بن أبي حمزة [٢] «إذا فرغن من متعتهن وأحللن فلينظر إلى التي يخاف عليها الحيض فيأمرها فتغتسل وتهل بالحج من مكانها ثم تطوف بالبيت» .
وما ورد في صحيح علي بن يقطين [٣] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن الرجل المتمتع يهل بالحج ثم يطوف ويسعى بين الصفا والمروة قبل خروجه إلى منى؟ قال: «لابأس به» .
وبالجملة: لا ريب في أنه لا يجوز تقديم الطواف إلا بعد التلبس بالإحرام، وحيث إن خوف المرأة من طرو الحيض وعدم الطهر منه إلى نهاية مدة بقائها في مكة بعد الرجوع من منى لا يختص بيوم التروية، بل كثيراً ما يكون قبل ذلك، أي أنها قبل حلول يوم التروية تخشى إن لم تقدم الطواف أن تحيض في اليوم السادس أو السابع ويستمر حيضها إلى ما بعد الرجوع إلى مكة من منى ولا يمكنها أن تطوف لعدم انتظار الرفقة، والظاهر أنه يجوز لمثلها أن تحرم وتقدم الطواف، إذ من البعيد أن تكون النصوص الدالة على الجواز ناظرة إلى خصوص من تخشى الحيض بعد اليوم السابع، وإلا لكان من المناسب جداً أن
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٥٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٥٧ـ٤٥٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٣١.