بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٨ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
بالتعارض بعد عدم تيسر إعمال شيء من المرجحات ـ فما هو مقتضاه في المسألة؟
ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أن المقام من موارد أصالة البراءة وإن كان الأخذ بمقتضاها على خلاف الاحتياط المراعى في مسائل الحج. ونظره الشريف إلى اندراج المسألة في دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الشبهة المفهومية ـ إذ يشك في شمول عنوان عرفات لنمرة ووادي عرنة ـ وحيث بنى فيه على جريان أصالة البراءة أشار إلى أن مقتضاه هنا هو جواز الوقوف في الموضعين وإن كان ذلك على خلاف الاحتياط.
ولكن مرّ عند البحث عن كبرى هذه المسألة في موضع سابق [٢] أن المقام ونظائره من موارد الشك في ما يراد بالعنوان المأخوذ بالخطاب إذا كان من قبيل أسماء الأعلام وأسماء الأمكنة مما هي موضوعة للمعاني الجزئية إنما هي من قبيل الشبهة المفهومية والمصداقية جميعاً المعبر عنها في بعض الكلمات بالشبهة الصدقية، وليست من قبيل الشبهة المفهومية المحضة، ولا بد فيها من الاحتياط حتى لو بني على جريان أصالة البراءة في دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الشبهة المفهومية الصرفة، وعلى ذلك فلو وصلت النوبة إلى الأصل العملي فالمختار هو لزوم الاحتياط.
(العنوان الثالث): ثوية، وقد ورد ذكرها في صحيحة معاوية بن عمار الثانية في بيان حدود عرفة في قوله ٧ : «وحدّ عرفة من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز» . ومثله ما ورد في مرسلة الصدوق [٣] .
وظن غير واحد [٤] أن ما ورد في الفقيه تكملة لرواية معاوية بن عمار وأبي بصير المنقولة قبله.
ولكن لا توجد قرينة على ذلك، بل الظاهر أنه رواية مرسلة كما ذكر
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٣٥.
[٢] لاحظ ج:١٠ ص:٥٠٣ وما بعدها ط:٢.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٠.
[٤] لاحظ الوافي ج:١٣ ص:١٠٢٥، وجامع أحاديث الشيعة ج:١٤ ص:١١٧.