بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٠ - المناقشة فيه سنداً
لتوهم مطابقة الموقف الرسمي في الوقوفين مع الموقف الشرعي ـ قطعاً أو احتمالاً ـ في جميع الحالات كما ورد في كلام بعض الاعلام (رحمه الله).
هذا تكملة الكلام في الوجه الأول من الوجوه التي استدل بها للقول بالاجتزاء بالوقوف وفق الموقف الرسمي وإن لم يطابق الموقف الشرعي.
(الوجه الثاني): خبر أبي الجارود، وهو ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن العباس ـ وهو ابن معروف ـ عن عبد الله بن المغيرة عن أبي الجارود [١] قال: سألت أبا جعفر ٧ : إنا شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى، فلما دخلت على أبي جعفر ٧ وكان بعض أصحابنا يضحي، فقال: «الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس، والصوم يوم يصوم الناس» .
وقد استدل بهذا الخبر للقول المذكور غير واحد من المتأخرين كالشيخ عبد النبي العراقي والسيد الحكيم وبعض الأعلام والسيد الأستاذ (قدّس الله أسرارهم) [٢] .
والكلام حول هذا الخبر يقع في مقامين ..
المقام الأول: في سنده، ويمكن أن يناقش فيه من جهتين ..
الجهة الأولى: أنه لا يخلو من شائبة إرسال، فإن عبد الله بن المغيرة إنما هو من الطبقة السادسة من رجال الحديث ـ من أصحاب الإمامين الكاظم والرضا ٨ ـ وعامة من يروي عنهم هم من الطبقة الخامسة، في حين أن أبا الجارود من الطبقة الرابعة ـ من أصحاب الإمامين الباقر والصادق ٨ ـ فمثله لا يروي عن مثله بلا واسطة، بل مع الواسطة كما لوحظ في بعض الموارد، ومنها ما ورد من روايته عنه بواسطة أبي اليسع وهو عيسى بن السري [٣] .
إن قيل: ولكن توجد في الأسانيد رواية محمد بن أبي عمير والحسن بن
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٣١٧.
[٢] إعلام العامة في صحة الحج مع العامة ص:٢١. دليل الناسك ص:٣٥٣. كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٧٤. مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٠٧.
[٣] التوحيد ص:٤٥٧.