بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع
الأعمال فلا يقتضي الوجه المذكور ـ كالذي سبقه ـ عدم انعقاد الإحرام للعمرة المفردة.
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] تبني الوجه الثاني المذكور ولكن لا بتقريب كونه مانعاً ثبوتياً عن صحة الإحرام قبل الإحلال بل مانعاً إثباتياً عنها، أي من جهة عدم شمول النصوص للإحرام الذي لا تترتب عليه حرمة محظوراته.
قال (قدس سره) : (إن ظاهر الإحرام بالتلبية هو حدوث الحرمة وترتب الكفارة عند المخالفة كل ذلك مستنداً إليه وأنه هو المؤثر في ذلك .. ولا يترتب شيء من هذا عند إدخال الحج في العمرة أو العكس، إذ لما لم يحلّ من الإهلال المتقدم لم يجز له ارتكاب المحرمات سواء أحرم بحج أو لا، لكفاية إحرام العمرة فيه أو العكس، فلا تاثير للإحرام الثاني أصلاً، اللهم إلا أن يلتزم بتعدد الكفارة بعده وأن أثره شيء زائد على الأول .. وبالجملة: إن المنساق من أدلة الإحرام وغيره هو الاستقلال المفقود في صورة الجمع بين الحج والعمرة .. فيحكم بعدم المشروعية).
وهذا البيان إن تم فإنما هو فيما إذا لم يتم المانع الثبوتي عن انعقاد الإحرام الثاني بالبيان المتقدم، وإلا فلا محل له كما هو ظاهر.
(الوجه الثالث): ما أفاده المحقق العراقي (قدس سره) [٢] أيضاً من (أن أدلة الإحرام في كل مورد من حج أو عمرة متمتع بها أو مفردة منصرفة إلى المحل قطعاً، ولا أقل من نفي إطلاقها على وجه يشمل حال إحرامه. علاوة على ما دل على حصول الإحرام بالحج المتمتع به بعد إحلاله من عمرته. وكذلك ما دل على الإتيان بعمرة مفردة بعد حج إفراده، فإنه أيضاً صريح في لزوم كونها بعد إحلاله عن حجه. فمن أين يثبت إطلاق في البين ليشمل مثل هذه الجهة قبال أصالة عدم المشروعية؟!).
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٥٦٨.
[٢] شرح تبصرة المتعلمين ج:٣ ص:٤١٠.