بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٤ - المسألة ٣٦٩ لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري لمن لم يدرك الوقت الاختياري
إلا أن هذا الكلام ليس صحيحاً، فإن أقصى ما يستفاد من الرواية هو أنه إذا اتسع الوقت لإدراك الوقوف في عرفات ليلاً مع إدراك الوقوف الاختياري في المشعر ولو في أواخر الوقت يتعين ذلك، ولا دلالة لها على لزوم الوقوف فيها بالمقدار الممكن، كما أن انعقاد إطلاقٍ لها بحيث يقتضي كفاية المسمى حتى مع سعة الوقت لما يزيد عليه غير واضح، فلا غنى عندئذٍ عن أصالة البراءة، فليتدبر.
(الأمر الرابع): أن المذكور في صحيحة معاوية بن عمار قوله ٧ : «يأتي عرفات فيقف قليلاً ثم يدرك جمعاً قبل طلوع الشمس» ، ومقتضى إطلاقه كفاية الوقوف الاضطراري في عرفات ولو بعد طلوع الفجر ولا يجب أن يكون قبله.
ولكن ورد في صحيحة الحلبي قوله ٧ : «إن كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها» ، ومقتضاه لزوم أن يكون الوقوف الاضطراري في الليل. فإن بني على امتداد الليل إلى طلوع الشمس كما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) فلا تفاوت بين الروايتين في المفاد، ومقتضاه أنه إذا كان لا يدرك عرفات قبل طلوع الفجر ولكن يدركه بعده ويدرك المشعر قبل طلوع الشمس يلزمه الذهاب إلى عرفات، وأيضاً إذا كان يتسع له الوقت لإدراك عرفات قبل طلوع الفجر لا يلزمه ذلك بل يجوز له التأخير إلى ما بعد طلوعه.
وعلى ذلك فتعريفه (قدس سره) في المتن الوقوف الاضطراري بأنه (الوقوف برهة من ليلة العيد) محمول وفق مبناه على ما ذكر، أي الوقوف برهة ولو قبل طلوع الشمس من يوم العيد.
وأما إذا بني على انتهاء الليل بطلوع الفجر وكون ما بين الطلوعين من النهار اللاحق كما هو المشهور ـ ومرّ أنه المنصور ـ فإن صحيحة الحلبي تكون مقيدة لإطلاق صحيحة معاوية بن عمار، فلا بد لمن يتمكن من إدراك عرفات قبل طلوع الفجر أن يذهب إليها قبل طلوعه، ومن لا يمكنه ذلك يسقط عنه الوقوف الاضطراري وإن أمكنه إدراكها بعد طلوع الفجر، بل يكتفي عندئذٍ بالوقوف الاختياري في المشعر.
(الأمر الخامس): أن مقتضى صحيح الحلبي كون العبرة في وجوب