بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠١ - بحوث قاعدة التقية
الترك، فلا محل لاستثنائهما من الحكم بوجوبها.
هذا والصحيح أن يقال: إن هذه الرواية لا عبرة بها، إذ يبدو أن الراوي لكونه أعجمياً أو لغير ذلك لم يفهم مقصود الإمام ٧ ، أو أنه لم يحسن التعبير عنه، فقد تقدم أنه ٧ إنما قال: إنه لا يتقي في شرب النبيذ والمسح على الخفين، أي في الإفتاء بحرمة الأول وعدم مشروعية الثاني. ولكن بعض الرواة نسب إليه ٧ عدم جواز التقية فيهما. وكأن وظيفة الموالي الامتناع عن شرب النبيذ والمسح على الخفين وإن خشي على نفسه القتل، وهو غير محتمل.
الرواية الرابعة: خبر مسعدة بن صدقة [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول وسئل عن إيمان من يلزمنا حقه وأخوته كيف هو وبما يثبت وبما يبطل؟ فقال: «إن الإيمان قد يتخذ على وجهين أما أحدهما فهو الذي يظهر لك من صاحبك فإذا ظهر لك منه مثل الذي تقول به أنت حقت ولايته وأخوته إلا أن يجيء منه نقض للذي وصف من نفسه وأظهره لك، فإن جاء منه ما تستدل به على نقض الذي أظهر لك خرج عندك مما وصف لك وأظهر، وكان لما أظهر لك ناقضاً، إلا أن يدعي أنه إنما عمل ذلك تقية ومع ذلك ينظر فيه، فإن كان ليس مما يمكن أن تكون التقية في مثله لم يقبل منه ذلك، لأن للتقية مواضع من أزالها عن مواضعها لم تستقم له، وتفسير ما يتقى مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحق وفعله، فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز» .
وهذا الخبر غير معتبر سنداً على المختار كما سبقت الإشارة إليه، وأما دلالته على الإجزاء فقد ذكر الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [٢] أنها إنما تتم (بناءً على أن المراد بالجواز في كل شيء بالقياس إلى المنع المتحقق فيه لولا التقية، فيصدق على التكفير في الصلاة الذي يفعله المصلي في محل التقية أنه جائز وغير ممنوع عنه بالمنع الثابت فيه لولا التقية).
[١] الكافي ج:٢ ص:١٦٨.
[٢] رسالة التقية في (رسائل فقهية) ص:٩٢.