بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧٧ - بحوث قاعدة التقية
وأما إذا كان مستند القول بالإجزاء هو موثقة سماعة «التقية واسعة، وليس شيء من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله» أو خبر مسعدة بن صدقة «كل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز» فيمكن التوقف في انعقاد الإطلاق لهما للتقية من غير المخالفين ..
أما في موثقة سماعة فلقرب احتمال أن يكون المراد بقوله: «التقية واسعة» هو التقية من المخالف المتمثل في الإمام غير العدل المذكور في صدر الرواية، ولا أقل من احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية المانع من انعقاد ظهوره في الإطلاق.
وأما خبر مسعدة فالأمر فيه أشكل، فإن الظاهر أن المراد بالتقية في المقطع المذكور منه هو التقية المذكورة في المقطع السابق عليه في قوله ٧ : «إلا أن يدعي أنه إنما عمل ذلك تقية» ، ومورد هذا المقطع هو من يظهر الإيمان بالولاية ولكن يصدر منه ما ينقض الذي يظهره إلا أنه يدعي أنه عمله تقية، ومن الواضح أن المراد بها هو الإتيان بما يوافق المخالفين تقية منهم.
وبالجملة: إطلاق خبر مسعدة غير ثابت، وبذلك يظهر الخدش في ما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) من استظهار الإطلاق من هذا الخبر بالخصوص.
ولكن في إطلاق الروايات الثلاث الأول غنى وكفاية لمن يسلم دلالتها على الإجزاء والصحة.
وأما إذا كان مستند القول بالإجزاء في ما يلتزم فيه بذلك هو السيرة العملية ـ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فما ذكره (رضوان الله عليه) من عدم إمكان البناء على الإجزاء والصحة في التقية من غير المخالفين تام، لعدم إحراز جريان السيرة على ذلك في عصر المعصومين : ، وعدم القطع بأنه لا خصوصية للمخالفين بالقياس إلى من عداهم.
ولكن ما ذكره (رضوان الله عليه) من التفريق بين أصناف المخالفين وعدم الإجزاء في التقية من الخوارج مما لا يمكن المساعدة عليه، لاختلاط الخوارج ببقية