بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٦ - أقوال الفقهاء وكلماتهم في المسألة
جهة التقية، قائلاً [١] : (ولو فاته الجميع اختيارياً واضطرارياً فقد فاته الحج وإن كان ناسياً أو معذوراً بأي عذر وإن كان هو التقية، وكان مخالفونا وقفوا يوم التروية بدعوى رؤية الهلال، ولم يمكن التخلف عنهم ولو لإدراك اختياري أحدهما أو الاضطراريين أو إدراكهما جميعاً ليلة النحر).
ولكن السيد الأصفهاني (قدس سره) بعد أن كان يذهب إلى عدم الإجزاء كما يظهر من تعليقته على مناسك الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) عدل إلى القول بالإجزاء في الجملة، كما حكاه عنه تلميذه المرحوم العلامة الشيخ عبد النبي العراقي (طاب ثراه)، وهو أحد علماء النجف الأشرف في ذلك العصر قبل أن يهاجر إلى قم ويتوفى بها عام (١٣٨٥ هـ)، وقد ألّف رسالة مستقلة في هذه المسألة سمّاها (إعلام العامة في صحة الحج مع العامة) طبعت في النجف الأشرف عام (١٣٦٤ هـ) أي في حياة السيد الأصفهاني (قدس سره) ، وقد نسب [٢] إليه فيها القول بالإجزاء في الجملة.
ومهما يكن فينبغي أولاً نقل ما عثر عليه من كلمات علمائنا (قدّس الله أسرارهم) في هذه المسألة فأقول:
لم يتم التطرق لهذه المسألة في ما وصل إلينا من كتب الفقهاء الماضين كالصدوق والمفيد والمرتضى وأبي الصلاح وسلار والشيخ وابن البراج وابن أبي المجد وابن حمزة وابن زهرة وابن إدريس والمحقق والآبي وابن سعيد والعلامة وفخر المحققين والشهيد الأول والفاضل المقداد والمحقق الكركي (قدّس الله أسرارهم) وغيرهم من فقهائنا العظام إلى عصر الشهيد الثاني (قدس سره) ـ الذي استشهد عام (٩٦٦ هـ) ـ فإنه تعرض لهذه المسألة في باب الصدّ من المسالك قائلاً [٣] : (ومن هذا الباب ما لو وقف العامة بالموقفين قبل وقته لثبوت الهلال عندهم لا عندنا، ولم يمكن التأخر عنهم لخوف العدو منهم أو من غيرهم، فإن
[١] دليل الناسك ص:٣٥٣.
[٢] إعلام العامة في صحة الحج مع العامة ص:١٩.
[٣] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٣٩١.