بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٠ - حكم من كان ناسياً أو نائماً أو نحوهما في تمام الوقت
وهذا هو الذي استند إليه السيد الأستاذ (قدس سره) في الحكم بعدم الاجتزاء في المقام، حيث قال في المسألة (٣٦٧) الآتية: (يعتبر في الوقوف أن يكون عن اختيار، فلو نام أو غشي عليه هناك في جميع الوقت لم يتحقق منه الوقوف).
وقال في الشرح [١] عند التعرض لاعتبار قصد القربة في الوقوف بعرفات: (إن مصداق الوقوف الواجب هو الصادر عن النية نحو العمل أي عن قصد واختيار، فلو لم يقصد عنوان الوقوف لغفلة أو نسيان أو نوم أو إغماء أو جنون مستوعب كل ذلك لتمام الوقت بطل وقوفه، لعدم حصول الامتثال به).
ولكن تقدم الإشكال في ما أفاده (رضوان الله عليه) كبرى وصغرى ..
أما الكبرى فمن جهة أن مقتضى القاعدة الاجتزاء بالحصة غير الاختيارية إذا كان صدورها منتسباً الى المكلف كما أقرّ بذلك (قدس سره) في أصوله.
وأما الصغرى فمن جهة أن من يذهب إلى مكان معين في وقت محدد بمحض إرادته ثم ينام فيه في تمام ذلك الوقت يكون كونه فيه في ذلك الوقت عن إرادة واختيار.
وقد أقرّ (قدس سره) بمثله في مورد الصوم قائلاً [٢] : إن من ينوي قبل وقت توجه الوجوب إليه ثم ينام إلى غروب الشمس يكون صومه بالآخرة منتهياً إلى الاختيار إلا انه لما لم يكن مأموراً به في وقت النية لا يحكم بصحته، وأما إذا كانت نيته بعد توجه الوجوب إليه فيحكم بالصحة لوجود الأمر وقد حصلت النية والفعل مستند إلى الاختيار.
وقال في مبحث الاعتكاف [٣] : (إن اللبث في المسجد حال النوم مع سبق النية مثل الوقوف بعرفة حال النوم مع سبقها في صحة الإسناد والاجتزاء في مقام الامتثال، ومنه تعرف أن النص الوارد في الصوم وأنه لا يضره النوم مطابق لمقتضى القاعدة).
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٩٠.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:١ ص:٤٣ ط:نجف.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:٢ ص:٣٣٥ ط:نجف.