بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٨ - حكم من كان ناسياً أو نائماً أو نحوهما في تمام الوقت
استفتاءاته في مورد النائم أنه لا يجتزأ بوقوفه فيها.
ولكن استشكل سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [١] في الحكم فيها بالبطلان قائلاً: (لو نام أو غشي عليه في جميع الوقت غير مسبوق بالقصد لم يتحقق منه الوقوف، وإن كان مسبوقاً به ففيه إشكال).
وحكم بعض الأعلام [٢] فيها بالصحة قائلاً: (لو نام أو عرض له الإغماء أو أصابه السُّكْر أو الجنون في جميع الوقت لم يتحقق الوقوف، نعم لو نوى الوقوف قبل حلول زمانه وهو يحتمل عروض هذه الأمور ثم عرضته صح وقوفه وإن استوعبت الوقت). ونحوه ما ذكره غيره [٣] بالنسبة إلى النائم خاصة.
والملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) وإن حكم بالبطلان في المقام إلا أنه حكم بالصحة في نظيره في مورد الصيام بمقتضى القاعدة لا وفق دليل خاص.
وما يمكن أن يستدل به للبطلان أمور ..
(الأمر الأول): أنه لا عبرة بالنية قبل وقت الوجوب كما ذكر ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] في من نوى صوم اليوم الأول من شهر رمضان قبل غروب اليوم الأخير من شعبان ثم نام ولم يستيقظ إلى غروب اليوم اللاحق، حيث ذكر (قدس سره) أن الظاهر فساد صومه حينئذٍ، لأنه في زمان نيته لم يكن بعد مأموراً بالصوم، لعدم حلول الشهر الذي هو زمان تحقق الوجوب فكيف ينوي الامتثال؟! وفي زمان الأمر لم يكن قابلاً له ـ أي للأمر ـ لأن النائم لا يؤمر بشيء، فلا أمر له بالصوم لا في زمان التفاته ولا في زمان عدم التفاته.
ولكن هذا البيان إن تم في مورد صوم اليوم الأول من شهر رمضان فإنه لا يتم في المقام، لأن الأمر بالوقوف في عرفات لا يتوجه إلى الحاج بعد زوال الشمس من يوم عرفة ليقال: إنه إذا نوى الوقوف قبل ذلك ونام إلى الغروب تكون نيته قبل وقت الوجوب بل إنما يتوجه إليه الأمر بالوقوف في عرفات من
[١] مناسك الحج ص:١٨٣.
[٢] مناسك الحج ص:٢١٤.
[٣] مناسك الحج والعمرة ص:١٦٩.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:١ ص:٤٣ ط:نجف.