بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٨ - بحوث قاعدة التقية
عن الدين والمذهب وعن بلاد المسلمين ونواميسهم.
فإذا لم تكن التقية مجوزة لإراقة دم المسلم لم تكن مجوزة لما فيه اضمحلال الدين أو تضعيفه أو اندراس المذهب أو تشويهه بالأولوية القطعية.
إذاً لو بني على ثبوت الإطلاق لأدلة مجوزية التقية لارتكاب الحرام بما يشمل محل الكلام يتعين رفع اليد عنه بالأولوية المذكورة.
ويضاف إلى هذا كله ما ورد في رواية مسعدة بن صدقة [١] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: «فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز» . فإن التقييد بقوله ٧ : «مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين» يقتضي عدم كون التقية مرخصة لما ذكر من المحرمات العظيمة. وهذه الرواية لو كانت معتبرة سنداً لكانت دليلاً على ذلك، ولكن حيث إنها مخدوشة السند على المختار فهي لا تصلح إلا للتأييد.
والمتحصل مما سبق أن أصل عدم كون التقية ـ حتى لحفظ النفس ـ مجوزة للقول أو الفعل الذي يؤدي إلى عظائم الأمور كاضمحلال الدين واندراس المذهب وإزالة المقدسات المهمة واضح لا ريب فيه.
بل إن الكبرى التي ذكرها السيد الأستاذ (قدس سره) من أنه إذا كانت المفسدة المترتبة على فعل التقية أشد وأعظم مما تترتب على تركها، أو أن المصلحة المترتبة على تركها أعظم وأهم مما يترتب على فعلها، لم تجز التقية عندئذٍ تامة في حدّ ذاتها أيضاً.
ولكن يقع الإشكال في تطبيقها في موارد كثيرة، فإنه كثيراً ما يشك المكلف في أن المفسدة المترتبة على الفعل أو الترك المتقى به أعظم عند الشارع المقدس من المتقى عنه أي الضرر المتوجه إليه على فرض ترك التقية أو لا فماذا يكون الحكم عندئذٍ؟
يمكن أن يقال: إنه بعد فرض الشك في صدق الاضطرار والضرورة لا يمكن التمسك بأدلة جواز التقية وحلية المضطر إليه وأمثالهما للترخيص في التقية.
[١] الكافي ج:٢ ص:١٦٨.