بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٦ - بحوث قاعدة التقية
مثلها غير جائزة).
أقول: لا ينبغي الريب في أن التقية لا تجوّز ما يكون فيه تضعيف الدين أو تشويه المذهب أو إزالة المقدسات مثل الكعبة المعظمة أو قبر النبي الأعظم ٦ أو مشاهد الأئمة المعصومين : ، ونحو ذلك مما يحظى بأهمية بالغة في الدين الحنيف أو المذهب الحق.
والدليل عليه ..
أولاً: قصور أدلة مشروعية التقية عن الشمول لمثل ذلك، خلافاً لبعض الأعلام (طاب ثراه) [١] حيث ذكر ما حاصله: أن القول بحكومة دليل نفي الضرر والحرج ورفع الاضطرار والإكراه وجواز التقية في مثل ما ذكر بعيد عن مذاق الشرع غايته، فهل ترى من نفسك إن عرض على مسلم تخريب بيت الله الحرام وقبر رسول الله ٦ أو الحبس شهراً أو شهرين أو أخذ مائة أو مائتين منه يجوز له ذلك تمسكاً بدليل نفي الضرر والحرج.
وقال أيضاً: إن جواز التقية في مثله تشبثاً بحكومة دليل الرفع وأدلة التقية مشكل بل ممنوع.
فيظهر منه (رحمه الله) أنه يرى شمول أدلة العناوين الثانوية المرخصة في فعل الحرام لمثل ما ذكر، ولكن يقول: إنه لا سبيل إلى الالتزام بذلك، لأنه بعيد عن مذاق الشارع المقدس.
ولكن الصحيح هو أنه لا إطلاق لتلك الأدلة لتشمل ما هو محل الكلام ..
أما دليل حلية المضطر إليه ورفع الاضطرار فلما تقدم من أن الاضطرار إنما هو افتعال من الضر، ومعناه تفادي الضرر الأكبر بتقبل ضرر أخف، وهذا لا ينطبق على الموارد المذكورة، مثلاً هدم الكعبة المعظمة أعظم بكثير من التعرض للسجن بعض الوقت، فلا يصدق أن فلاناً كان مضطراً إلى أن يهدم الكعبة لئلا يسجن شهراً أو شهرين مثلاً.
وبذلك يظهر الحال في ما دل على مشروعية التقية في كل ضرورة، لما
[١] الرسائل ج:٢ ص:١٧٧.