بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٤ - بحوث قاعدة التقية
في كلا النوعين، ولكن يوجد في كلمات كلا الفريقين ما يظهر منه وجود قائل بعدم كونها مجوزة للنوع الأول، لاختصاص التقية بالأقوال وعدم جريانها في الأفعال، فقد ذكر الطبرسي (رحمه الله) [١] في تعريف التقية: إنها (الإظهار باللسان خلاف ما ينطوي عليه القلب، للخوف على النفس).
وسبقه إلى هذا التعريف الشيخ (قدس سره) [٢] ، وذكره بعده ابن شهراشوب (رحمه الله) [٣] .
وقال ابن حجر [٤] : (قال قوم: محل الرخصة في القول دون الفعل، كأن يسجد للصنم أو يقتل مسلماً أو يأكل خنزيراً أو يزني، وهو قول الأوزاعي وسحنون).
وقال أبو حيان الأندلسي [٥] : (قال جماعة من أهل العلم: التقية تكون في الأقوال دون الأفعال، روي ذلك عن ابن عباس والربيع والضحاك).
وقال الشوكاني [٦] : (وذهب الحسن البصري والأوزاعي والشافعي وسحنون إلى أن هذه الرخصة المذكورة في هذه الآية ـ ويقصد قوله تعالى: (إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) ـ إنما جاءت في القول، وأما في الفعل فلا رخصة، مثل أن يكره على السجود لغير الله. ويدفعه ظاهر الآية، فإنها عامة في من أكره من غير فرق بين القول والفعل، ولا دليل لهؤلاء القاصرين للآية على القول. وخصوص السبب لا اعتبار به مع عموم اللفظ كما تقرر في علم الأصول).
يعني أن نزول الآية المباركة بشأن عمار وأصحابه حينما طلب منهم التلفظ بكلمة الكفر لا يقتضي اختصاص التقية بالأقوال مع عموم لفظ الآية
[١] مجمع البيان في تفسير القرآن ج:٢ ص:٢٧٢.
[٢] التبيان في تفسير القرآن ج:٢ ص:٤٣٤.
[٣] متشابه القرآن ومختلفه ج:٢ ص:١٨٨.
[٤] فتح الباري شرح صحيح البخاري ج:١٢ ص:٢٨٠.
[٥] البحر المحيط ج:٢ ص:٤٤٣.
[٦] فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير ج:٣ ص:١٩٧.