بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٨ - بحوث قاعدة التقية
الحلف كاذباً لأجل حفظ أموال المسلمين. وقد طبق على ذلك في بعضها قوله ٧ : «كل ما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه تقية» ، مع أن المفروض أنه لا ضرر ولا ضرورة في ترك الحلف على نفسه، بل الضرورة والضرر متوجهان إلى الأخ المؤمن أو المسلم، فمن تطبيق الكبرى المذكورة على موارد الضرر المتوجه إلى الأخ المؤمن نستكشف أن الضرر المسوغ للتقية أعم من ضرر نفس الإنسان وضرر أخيه المؤمن.
ثم إنا نتعدى من مورد الروايات وهو التضرر المالي للأخ المؤمن إلى التضرر العرضي والنفسي بطريق الأولوية، وعليه فالجامع في ما يسوغ التقية في ترك الواجب أو في فعل الحرام إنما هو الضرر المتوجه إلى النفس أو الأخ المسلم في شيء من المال أو العرض أو النفس).
والروايات التي أشار إليها (قدس سره) هي ـ كما ورد في هامش التقرير ـ جملة من الأخبار المروية في الباب الثاني عشر من كتاب الأيمان من الوسائل [١] ، وعمدتها ما يأتي ..
١ ـ معتبرة إسماعيل بن سعد الأشعري [٢] عن أبي الحسن الرضا ٧ في حديث قال: سألته عن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلف لينجو به منه. قال: «لا جناح عليه» . وسألته هل يحلف الرجل على مال أخيه كما على ماله؟ قال: «نعم» .
ومبنى الاستدلال بها هو كون المراد بـ(الأخ) فيها هو الأخ في الدين لا الأخ في النسب، وهذا غير بعيد.
٢ ـ صحيحة إسماعيل الجعفي [٣] قال: قلت لأبي جعفر ٧ أمرّ بالعشار ومعي مال فيستحلفني، فإن حلفت له تركني، وإن لم أحلف له فتشني وظلمني. فقال: «احلف له» . قلت: فإنه يستحلفني بالطلاق. فقال: «احلف له» . فقلت:
[١] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:٢٣ ص:٢٢٤.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٤٤٠.
[٣] الكافي ج:٦ ص:١٢٨.