بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٧ - وجوب الكفارة بالإفاضة من عرفات قبل الغروب
ذبح الهدي في وادي محسر ومع عدم تيسره يجوز الذبح أو النحر في أي موضع من الحرم كما سيأتي في محله، وهذا أمر آخر.
ولو غض النظر عن هذا وبني على إطلاق المعتبرة واقتضائها جواز نحر البدنة في أي مكان، أمكن القول بلزوم رفع اليد عن إطلاقها من جهة صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: وسألته عن كفارة العمرة أين تكون؟ فقال: «بمكة إلا أن يؤخرها إلى الحج فيكون بمنى، وتعجيلها أفضل وأحب إلي» .
وتقريب دلالتها على المطلوب هو ما مرّ عند البحث عن مكان ذبح الكفارات من أنها تدل على لزوم ذبح الكفارة الواجبة في عمرة التمتع في مكة إلا أن يشاء تأخيرها إلى الحج فيكون الذبح في منى، ومن المستبعد جداً التفريق في حكم الكفارة بين عمرة التمتع وحجه، بأن يكون حكمها في العمرة لزوم الذبح في مكة وجواز التأخير إلى منى وعدم جواز التأجيل إلى حين الرجوع إلى البلد، وأما في الحج فيحكم بجواز تأجيلها اختياراً إلى حين الرجوع إليه.
بل التعبير بقوله ٧ : «إلا أن يؤخرها إلى الحج فيكون بمنى» ظاهر في المفروغية عن أن كفارة الحج إنما تذبح في منى، وحيث إن كفارة الإفاضة من عرفات قبل غروب الشمس هي من قبيل كفارات الحج فبالإمكان أن يستند إلى الصحيحة المذكورة في لزوم نحرها بمنى، ولا أقل من الاحتياط اللزومي في ذلك.
نعم إذا لم ينحرها فيها متعمداً [٢] فقد يقال: إن مقتضى إطلاق موثقة إسحاق بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: الرجل يخرج من حجته شيئاً يلزمه منه دم، يجزئه أن يذبحه إذا رجع إلى أهله؟ فقال: «نعم» ، جواز أن ينحرها عند أهله.
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٣٩.
[٢] وأما من لا يقدر على تحصيل البدنة ولو لعدم توفرها في منى فيمكن أن يقال: إن مقتضى معتبرة ضريس هو لزوم الصيام بدلاً عنها، ولا تصل النوبة إلى النحر في البلد.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٨٨. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨١.