بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨٣ - بحوث قاعدة التقية
بكتمان مذهبه ـ مثلاً ـ عن المخالف، وهاهنا لم يكن مخالف ليكتم عنه شيئاً.
والحاصل: أن الحكم ببطلان العمل الناقص في الصورة المذكورة متجه.
ولكن استثنى السيد الحكيم (قدس سره) [١] منها حالة واحدة، وهي ما إذا كان الأمر بالجري على خلاف التقية حرجاً عرفاً، فحكم بصحة العمل عندئذٍ.
ونظير هذا ما ذكره الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) في مورد الحج من أنه إذا خاف الضرر من سلوك الطريق إليه سقط عنه التكليف به لقاعدة نفي الضرر ولكن إذا تبين لاحقاً أنه لم يكن يتضرر بسلوكه ينكشف بذلك ثبوت التكليف بأداء الحج في حقه، لأن خوف الضرر طريق إليه فإذا انكشف خطؤه اقتضى ذلك عدم سقوط التكليف بالحج واقعاً، ثم استثنوا من ذلك ما إذا كان يقع في حرج بالغ من سلوك الطريق الذي يخاف من تعرضه للضرر فيه، فقالوا: إن التكليف بالحج في هذه الحالة وإن لم يسقط بدليل نفي الضرر ولكن يحكم بسقوطه بدليل نفي الحرج.
ونظير هذا البيان يأتي في المقام، بأن يقال: إنه إذا خاف الضرر من المسح على القدمين في وضوئه باعتقاد كونه بمرأى من المخالف ثم تبين أنه لم يكن بمرأى منه لم يمكن تصحيح وضوئه من جهة التقية، لعدم تحقق موضوعها.
ولكن إذا كان قيامه بالمسح على قدميه في حال شعوره بخوف التعرض للضرر حرجياً عليه يسقط عنه التكليف به، ويمكن تصحيح وضوئه بقاعدة نفي الحرج [٢] .
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، لأن قاعدة نفي الحرج إنما تفي بنفي الحكم التكليفي دون الحكم الوضعي وما هو بمثابته من الجزئية والشرطية والمانعية.
فإذا كان نزع الخفين والمسح على القدمين مع خوف التعرض للضرر من جراء ذلك حرجياً على المكلف بالصلاة الواجبة فأقصى ما يقتضيه دليل نفي