بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٥ - المسألة ٣٧١ حكم ما إذا ثبت الهلال عند قاضي أهل السنة ولم يثبت عند الشيعة
التحري عن هلال ذي الحجة وعدم ثبوت رؤيته، ويكفي في التحري لسليم البصر البحث عنه في الأفق المحلي في ليلة الثلاثين. ولا يلزم التحقق من ثبوت الرؤية بسائر الطرق كالبينة العادلة والشياع المفيد للعلم أو الاطمئنان، وكذلك السعي للاطلاع على المعلومات الفلكية الدقيقة التي تورث الاطمئنان بوضع الهلال، فضلاً عن الاتصال بالأماكن الأخرى للتحقق من رؤية الهلال فيها.
وكيف ما كان فإذا ثبت أول شهر ذي الحجة لدى الحاج وفق ما يراه من الضوابط الشرعية ـ التي ربما تختلف من شخص إلى آخر بحسب اختلاف الفتاوى في كفاية الرؤية بالعين المسلحة، وفي كفايتها في مكان آخر غير متحد مع المشاعر المقدسة في الأفق، وفي شرائط حجية البينة، وفي اعتبار حكم الحاكم الشرعي في الهلال وغير ذلك. كما قد تختلف من جهة الاختلاف في ثبوت عدالة الشهود، أو في حصول الاطمئنان بالرؤية من شهادات متفرقة وغير ذلك ـ فإن تطابق ذلك مع ما تعلنه السلطات الرسمية في الأراضي المقدسة وتجري عليه في الوقوفين فلا إشكال، وأما مع الاختلاف وعدم المطابقة فما هي وظيفة الحاج عندئذٍ؟
فيه خلاف وإشكال، وقد أصبحت هذه المسألة في العصر الأخير موضع ابتلاء المؤمنين على نطاق واسع، واشتد الأمر عليهم ولا سيما بعد استيلاء أتباع محمد بن عبد الوهاب على الحجاز عام (١٣٤٤ هـ)، فإنه من ذلك التاريخ وإلى يومنا هذا يتقدم الموعد الرسمي للوقوفين على ما تقتضيه الضوابط الشرعية بيوم أو يومين غالباً، وقليلاً ما يتطابق الموقفان الشرعي والرسمي، أقصى الأمر مجرد احتمال مطابقة الموقف الرسمي للواقع في بعض السنين أو في غالبها ولو وفق بعض المسالك في حلول أول الشهر كما سيأتي.
وعند استفحال هذه المشكلة في أوائل النصف الأول من القرن الهجري الماضي اختلف المرجعان الشهيران آنذاك وهما المحقق النائيني والسيد الفقيه الأصفهاني (قُدِّس سرُّهما) في حكم المسألة من حيث الاجتزاء بالوقوف مع العامة وعدمه، فذهب المحقق النائيني إلى عدم الاجتزاء بالوقوف معهم ولو من