بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع
(الوجه السادس): ما أفاده بعض الأعلام [١] ، وتقريبه ببيان مني: أن الخروج من الإحرام إنما يكون بالحلق أو بالتقصير، والأول لا يكون إلا بإزالة الشعر والثاني يكون بها وبتقليم الظفر على المشهور، وكلا الأمرين محرم على المحرم، فإذا كان محرماً لحج التمتع وأحرم للعمرة المفردة ..
فإن رخص له في أن يحلق أو يقصر لحجه قبل الانتهاء من أعمال عمرته، أو رخص له في أن يحلق أو يقصر لعمرته قبل الانتهاء من أعمال حجه، كان ذلك منافياً لإطلاق حرمة إزالة الشعر والظفر على المحرم.
وإن لم يرخص له في الحلق والتقصير إلا في وقت واحد بعد أداء أعمالهما جميعاً واجتزأ بحلق أو تقصير واحد لهما معاً كان ذلك على خلاف قاعدة عدم تداخل المسببات كما هو محرر في علم الأصول.
فالنتيجة: أنه لا سبيل إلى تصحيح إحلاله من إحرام العمرة المفردة.
ولكن يمكن أن يخدش في هذا الوجه ـ مضافاً إلى أنه لا يأتي فيما إذا كان إحرامه للعمرة المفردة بعد الحلق أو التقصير في حج التمتع وقبل أداء الطواف والسعي ـ بأن أقصى ما يقتضيه هو أنه لو أحرم للعمرة المفردة قبل الإحلال من إحرام حج التمتع يكون قد أوقع نفسه بسوء اختياره في الحرام، والقول بأن التقصير أو الحلق المحرم لا يقع مصداقاً للواجب قد مرّ في ما مضى أنه لا يتم بناءً على ما هو المختار من جواز اجتماع الأمر والنهي.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن بإمكانه أن يقصر خصلتين من شعر رأسه في آنٍ واحد ويقصد كون تقصير إحداهما للإحلال من إحرام الحج، والأخرى للإحلال من إحرام العمرة، وبذلك يتخلص من المحذور، فليتأمل.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم أن الصحيح هو عدم صحة الإحرام لنسك
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢١٤.