بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٥ - التفصيل بين مورد الشك في الخلاف والعلم به
وما يكون كذلك لا بد أن يتسع الردع عنه حتى يكون مؤثراً، وعندئذٍ فلا بد أن يصل خبره إلى الأجيال اللاحقة ويتمثل ولو في بعض الروايات الواصلة إلينا، وحيث لم يصل دل ذلك عن عدم الردع، وهو بدوره يكشف عن الإمضاء.
وأما سيرة المتشرعة فلا يأتي فيها هذا البيان، لأن المفروض أن نشؤها إنما هو من جهة الشارع المقدس، أي أن امتياز المتشرعة عن بقية العقلاء في الجري على أمر ديني معين لا يكون عادة إلا من جهة تلقي ذلك من المعصوم ٧ من خلال ما صدر منه من فعل أو قول أو تقرير، فسيرة المتشرعة بنفسها كاشفة عن رأي المعصوم ٧ . ولا معنى للقول بأن اعتبارها منوط بالإمضاء الذي يكشف عنه عدم الردع.
ولعل مقصود السيد الأستاذ (قدس سره) بما تقدم عنه هو أن سيرة أصحاب الأئمة : على اتباع العامة في الوقوفين لا يحتمل أن يكون عن مسامحة أو نحوها وإلا لردعوا : عنها.
ولكن هذا أيضاً غير متجه، إذ من المستبعد تماماً أن تكون سيرة أصحابنا، ولا سيما الخواص منهم في هذا الأمر الديني المهم ناشئاً من المسامحة أو ما يجري مجراها حتى يحتاج إلى التشبث بعدم الردع في البناء على اعتبارها.
والحاصل: أنه لو سُلّم جريان سيرة الشيعة في عصر المعصومين : على اتباع الموقف الرسمي في الوقوفين حتى وإن كان مخالفاً للضوابط الشرعية كانت بنفسها دليلاً على الاجتزاء بذلك، ولا مورد لإناطة ذلك بعدم الردع.
(الأمر الثاني): تقدم أن السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) قالا: إن القدر المتيقن من مورد السيرة العملية المدعاة هو صورة احتمال مطابقة الموقف الرسمي للواقع، أي أن يحتمل المكلف احتمالاً معتداً به أن يكون هو اليوم التاسع من ذي الحجة في علم الله تعالى وإن لم يثبت ذلك وفق ضوابط ثبوت أول الشهر.
وأما مع العلم بالمخالفة ـ بأن قطع المكلف أو اطمأن بأن اليوم الذي أعلنه أمير الحاج أنه يوم عرفة لم يكن هو التاسع من ذي الحجة بل متقدماً عليه ـ فهو