بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١١ - بحوث قاعدة التقية
وهذه الرواية قد رواها الكليني أولاً عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي عن أبي هاشم، ثم قال: (وحدثني محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبي هاشم مثله سواء) وأضاف: (قال محمد بن يحيى: فقلت لمحمد بن الحسن ـ أي الصفار ـ: يا أبا جعفر وددت أن هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد الله. قال: فقال: لقد حدثني قبل الحيرة بعشر سنين).
وهذا الذيل قد فهم منه جمع ـ منهم العلامة المجلسي الأول والمولى محمد صالح المازندراني والعلامة الخواجوئي (قدّس الله أسرارهم) [١] ـ القدح في أحمد بن محمد بن خالد البرقي من جهة دلالته على أنه أصيب بالحيرة في أمر المذهب مدة من الزمن.
ولكن نبه جمع ـ منهم المحقق التستري والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) [٢] ـ على أنه لا يدل على القدح في البرقي، بل المراد به معنى آخر.
قال المحقق التستري (قدس سره) : (المراد أن أحمد هذا ـ الراوي للغيبة ـ لما بقي بعد الغيبة تمنى العطار ـ أي محمد بن يحيى ـ إخبار غيره بالغيبة ممن كان قبل وقوعها حتى تكون معجزة. فقال له الصفار: إن هذا وإن بقي بعد وقوع الغيبة إلا أن إخباره بها كان بعشر سنين قبل الغيبة وحيرتها فالإعجاز بإخباره حاصل) ونحوه ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) .
وكيف ما كان فالرواية معتبرة السند بناءً على وثاقة أحمد بن محمد بن خالد البرقي كما أطبق عليه النجاشي والشيخ وابن الغضائري [٣] ، وإن قالوا: إنه كان يكثر الرواية عن الضعفاء ويعتمد المراسيل، إلا أن الذي روى عنه هذه
[١] لاحظ روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:١٤ ص:٤٢، وشرح أصول الكافي ج:٧ ص:٣٦١، وتعليقة مشرق الشمسين ص:٣٣.
[٢] قاموس الرجال ج:١ ص:٥٩٢. معجم رجال الحديث ج:٢ ص:٣٢٧ (ط:نجف).
[٣] رجال النجاشي ص:٧٦. فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٥١. رجال ابن الغضائري ص:٣٩.