بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤٣ - هل يمكن البناء على الاجتزاء بالحج مع العامة في مورد التقية المداراتية؟
بدلالتها على الإجزاء، ومقتضى الصناعة ـ كما تقدم ـ هو البناء على عدم الإجزاء في المقام.
(الأمر الرابع): أنه إذا بني على استفادة الإجزاء من أدلة التقية فإنما هو فيما إذا كانت التقية دفعاً لضرر المخالفين وأذاهم أو لمنع الوقوع في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة. وأما ما يسمى بالتقية المداراتية فلا دليل على الاجتزاء بالحج مع المخالفين من جهتها، فإن أقصى ما يمكن أن يدعى هو اقتضاؤها الإجزاء في الصلاة معهم، بل تقدم عدم تماميته حتى في هذا المورد.
وبذلك يعرف النظر في ما ذكره بعض الأعلام [١] من (أنه يجزي الوقوف وسائر أعمال الحج معهم إذا تحقق موضوع التقية، وهو الخوف من المخالفين أو مداراتهم أو التحبب اليهم كما هو الظاهر)، فإنه يبتني ـ في ما يبدو ـ على ما سبق نقله عنه من دعوى أن المناط في التقية التي يلتزم في موردها بالإجزاء هو الأعم من دفع شر العامة وأذاهم، والتحبب إليهم الذي تقتضيه حسن المعاشرة معهم. ولكن مرّ الخدش فيه.
ويحتمل أن يكون مبتنياً على إطلاق رواية أبي الجارود، بناءً على تمامية دلالتها على الإجزاء. ولكن مرّ الخدش فيها أيضاً.
كما مرّ الخدش في ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) من إطلاق بعض روايات التقية العامة ـ كخبر مسعدة بن صدقة ـ للتقية المداراتية، حيث تقدم منع إطلاقه لها كمنع دلالته على الإجزاء.
والحاصل: أنه لو بني على الاجتزاء بالحج مع المخالفين تقية فإنما هو في التقية الاضطرارية أي تفادياً للضرر والأذى أو للوقوع في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة. وأما لمجرد مداراة القوم والتحبب إليهم والظهور بمظهر موحد وأمثال هذه الأغراض فليس في أدلة التقية العامة ما يقتضي الإجزاء بالحج معهم لذلك.
علماً أن العبرة في التقية الاضطرارية إنما هي بالاضطرار الشخصي ولا
[١] فتاوى الحج والعمرة ص:٢١٦.