بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥٢ - بحوث قاعدة التقية
حاكمهم للواقع وعدم العلم بذلك.
هذا تمام الكلام بشأن موافقة المخالفين في ما هو من قبيل متعلق المتعلق للأحكام التكليفية بناءً على استفادة الاجتزاء بالعمل المتقى به من أدلة التقية، ومرّ أنها خلاف المختار. وقد تقدم أنه يمكن استفادته في بعض الموارد من حديث رفع الاضطرار أو حديث حلية المضطر إليه أو قاعدة لا تنقض السنة الفريضة.
وعلى ذلك نقول: إنه لما كانت التقية في متعلق المتعلق تؤدي إلى الإخلال في المتعلق من حيث جزء أو شرط أو مانع، فبالإمكان البناء على الإجزاء فيه استناداً إلى بعض الوجوه المذكورة فيما إذا لم يكن الإخلال بما هو مقوّم للماهية أو يعدّ من فرائض الواجب.
مثلاً: إذا صلى قبل الوقت تقية لا يحكم بصحة صلاته، لأن الوقت من فرائض الصلاة فلا يمكن تصحيحها بقاعدة لا تنقض السنة الفريضة، وهكذا إذا أكل أو شرب معهم عند سقوط القرص ـ بناءً على أن وقت الإفطار هو عند زوال الحمرة المشرقية ـ لأن الاجتناب عن الأكل والشرب من فرائض الصيام. وكذلك إذا وقف معهم في عرفات أو المزدلفة في الوقت الرسمي دون الشرعي، لأن الوقوفين من مقومات الحج ومن فرائضه، فلا يمكن الاستناد إلى حديث حلية المضطر إليه أو قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة) في الحكم بصحته، وهكذا الحال في موارد أخرى نظير ذلك.
ومن الموارد التي يمكن الاستناد فيها إلى بعض الوجوه المذكورة للحكم بالإجزاء ما إذا فرض أنه كان يحج مع قافلة من المخالفين فذبحوا في مكة المكرمة واضطر إلى أن يذبح معهم فيها تقية، فإنه يتجه الاجتزاء به إذا بني على عدم كون الذبح بمنى من فرائض الهدي بل من سننه، وهكذا إذا حلق أو بات في أطراف منى تقية فإنه يمكن الالتزام فيهما بالإجزاء، استناداً إلى حديث حلية المضطر إليه، فليتأمل.
(البحث الخامس): أنه إذا كانت التقية في موضوعات الأحكام الوضعية وما يشبهها من الأحكام التكليفية فهل تترتب عليها أحكامها أو لا؟