بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع
إحرام نسك آخر.
وعلى ذلك لا يصح الإحرام للعمرة المفردة ممن هو متلبس بإحرام حج التمتع ـ كما هو محل الكلام ـ نعم إذا حلق أو قصّر فلم يعدّ محرماً أمكن ذلك وإن بقي في حقه بعض أحكام الإحرام كحرمة الطيب والنساء [١] .
وبذلك يعرف أن الوجه الأول المذكور الذي استدل به السيد الأستاذ (قدس سره) وإن كان تاماً على المختار إلا أنه لا يفي بإثبات تمام مرامه، فإنه لا يقتضي عدم جواز الإحرام للعمرة المفردة بعد الحلق أو التقصير في حج التمتع وقبل الإتيان بطواف الحج وسعيه، مع أنه لا ريب في كونهما من أعمال الحج.
(الوجه الثاني): ما أفاده المحقق العراقي (قدس سره) [٢] من أنه لا يتصور الإحرام المترتب عليه حصول الحرمان عن الأمور المعهودة بالتلبية إلا على سبيل الاشتداد، وهو ممنوع.
ويمكن تقريب هذا المدعى بناءً على ما هو المختار ـ كما مرّ آنفاً ـ من أن الإحرام اعتبار شرعي يترتب على الإتيان بالتلبية أو ما بحكمها بقصد أداء نسك معين بأنه لما كان الإحرام من سنخ الأحكام الوضعية ـ كالزوجية والملكية ـ يكون قوامه بالأحكام التكليفية والوضعية المترتبة عليه، ولا معنى لاعتبار الشخص محرماً من دون ترتب تلك الأحكام، نعم لا مانع من عدم ترتب بعضها وأما عدم ترتب الجميع فلا يمكن، وحيث إن الإحرام لنسك في حال الإحرام لنسكٍ اخر لا يترتب عليه شيء من تلك الأحكام فإنها ثابتة من قبل، ولا يصح جعل حرمتين للطيب والنساء والصيد وغيرها من محظورات الإحرام، كما لا معنى لاشتداد الحرمة الثابتة من قبل بسبب الإحرام الجديد ـ فإن الاشتداد مما لا يعقل في الأمور الاعتبارية [٣] كما هو موضح في محله ـ لا محيص من الالتزام بعدم تحقق إحرام ثانٍ لمن هو محرم بالفعل، بل لا بد أن يحل من إحرامه الأول حتى
[١] فتكون حرمة الطيب والنساء قبل الإتيان ببقية أعمال الحج من جهة الإحرام له وحرمتهما بعد الفراغ منها من جهة الإحرام للعمرة المفردة، ولا ضير في ذلك، فليتأمل.
[٢] شرح تبصرة المتعلمين ج:٣ ص:٤١٠.
[٣] نعم يمكن إلغاء الحكمين وجعل حكم مشدد من حيث العقوبة على مخالفته.