بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع
نعم إذا لم يكن الإحرام جزءاً من النسكين بل مقدمة لهما فعندئذٍ لم يكن معنى للإحرام ثانياً من أجل العمرة، لفرض أن ما هو مقدمة لهما قد تحقق وتحصيله مرة ثانية لا معنى له لأنه تحصيل للحاصل.
وإن شئت قلت: إن جزء الحج حصة خاصة من الإحرام وهي الإحرام بقصد حج التمتع، ومن المعلوم أنه مباين للإحرام بقصد العمرة المفردة، فكيف لا يصدق مع الإتيان بالثاني بعد الأول أنه إحداث للإحرام؟!
أقول: يمكن أن يقال: إن إمكان إحداث الإحرام للعمرة بالنسبة إلى من كان محرماً للحج مما يختلف باختلاف المسالك في حقيقة الإحرام:
فإن بني على أن الإحرام هو التلبية بقصد أداء النسك ـ كما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته وبنى عليه بعض تلاميذه ـ فالصحيح أنه يمكن إحداث الإحرام للعمرة وإن كان بعد الإحرام للحج وقبل الفراغ من أعماله، فإن حكم الإحرام وفق هذا المسلك هو حكم تكبيرة الإحرام من الصلاة، فكما يعقل أن يكبر لصلاة في أثناء صلاة أخرى ـ كما في مورد إقحام صلاة الآيات في الصلاة اليومية ـ كذلك الحال في المقام.
ولا محل للقول بأنه إذا كان الإحرام مقدمة للنسكين لا جزءاً منهما لم يمكن الإحداث لأنه تحصيل للحاصل، فإنه إذا كان الإحرام هو التلبية بقصد أداء نسكٍ خاص وبني على كونه شرطاً في الحج والعمرة لا جزءاً فيهما يكون حاله حال الوضوء ـ بمعنى الغسلات والمسحات ـ إذا بني على كونه هو الشرط في الصلاة، فكما يمكن إحداث الوضوء لصلاة العصر ـ مثلاً ـ بعد الوضوء لصلاة الظهر وإن لم يحدث بينهما، كذلك يمكن الإحرام للعمرة بعد الإحرام للحج وإن لم يحل منه.
وإن بني على أن الإحرام هو توطين النفس على ترك محظورات الإحرام كما نسب ذلك إلى المشهور واختاره المحقق النائيني (قدس سره) وآخرون فربما يظهر من المحقق العراقي (قدس سره) [١] أنه يمكن إحداثه قبل التحلل من إحرام آخر.
[١] شرح تبصرة المتعلمين ج:٣ ص:٤١٠.