بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤١ - وجوب الكفارة بالإفاضة من عرفات قبل الغروب
إلى المشعر كما كان متعارفاً عند المشركين فيختص بمن استمر على إفاضته ولم يرجع إلى عرفات، وأما العائد إليها فبعد سكوت الدليل اللفظي عنه يجب الرجوع إلى الأصول، ومقتضاها البراءة عن وجوب شيء عليه).
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن أقصى ما يمكن أن يدعى هو كون القدر المتيقن من مورد سؤال السائل هو من يخرج ولا يرجع إلى غروب الشمس، وأما الانصراف إليه خاصة فهو إن تم فإنما هو انصراف بدوي لا يعتدّ به.
ثم إنه إن بني على كون الرجوع قبل الغروب مانعاً من صدق الإفاضة على الخروج قبله، فلا فرق بين أن يكون ذلك عن ندم أو لا، ولا خصوصية للأول، خلافاً لما يظهر من عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن.
وأما ما ذكره (قدس سره) من حرمة الخروج من عرفات قبل الغروب وإن لم تصدق عليه الإفاضة لتعقبه بالعود مبني ـ كما مرّ ـ على امتداد وقت الوقوف الواجب إلى غروب الشمس، ومرّ أنه لا يمكن الجمع بين استفادة ذلك واستفادة كون موضوع الكفارة هو الإفاضة بعنوانها من نصوص المسألة.
نعم إذا بني على جريان الاستصحاب تم الحكم بحرمة الخروج وإن لم يكن على وجه الإفاضة، ولكنه (قدس سره) لا يرى جريان الاستصحاب في المقام.
(المورد الثالث): عدم ثبوت الكفارة على الناسي في إفاضته قبل الغروب، كما لا تثبت على الجاهل بمقتضى صريح صحيحة مسمع.
وينبغي الإشارة أولاً إلى أن مقتضى إطلاق الصحيحة عدم الفرق في الجاهل ـ أي المعتقد بالخلاف غير المتردد [١] ـ بين القاصر والمقصر، ودعوى أن المقصر بحكم المتعمد ـ كما يتكرر ذلك في الكلمات ـ غير تامة، لعدم الدليل على التسوية بينهما مطلقاً.
نعم ثبت ذلك في استحقاق العقوبة الأخروية ـ لمعتبرة مسعدة بن زياد التي تقدمت قريباً ـ وكذلك في بعض الموارد الأخرى لقيام الدليل فيها عليه،
[١] فإن عنوان الجاهل ينصرف عنه بعد ما كانت وظيفته الفحص والسؤال، بل تقدم أنه لا يبعد اندراجه في المتعمد.