بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦١ - بحوث قاعدة التقية
لا يقتضي كون التقية فيه مكروهة بالكراهة المصطلحة، بل مجرد كون ما يقابلها مرجحاً عليها كما نبه على ذلك الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) .
هذا ومثّل السيد الأستاذ (قدس سره) [١] للتقية المكروهة ـ بالمعنى المتقدم ـ بما إذا ترتب ضرر على أمر مستحب كزيارة الإمام الحسين ٧ قائلاً: إن ترك التقية حينئذٍ بإتيان المستحب الضرري يكون أرجح من فعلها وترك ذلك المستحب.
ثم أشار إلى أن هذا مبني على مختاره من عدم حكومة دليل نفي الضرر على أدلة الأحكام غير الإلزامية، إذ إن تضرر المكلف بامتثالها لا يستند إلى الشارع المقدس بل إلى اختيار المكلف نفسه، لفرض عدم كونه ملزماً بامتثالها شرعاً، بخلاف الحال في الأحكام الإلزامية.
وعلى ذلك فإن استحباب زيارة الإمام الحسين ٧ لا يرتفع بصيرورتها ضررية وكون الإتيان بها على خلاف التقية، فيصح القول بأن ترك التقية فيها أرجح من فعل التقية.
ولكن يمكن أن يلاحظ على ما أفاده (قدس سره) من جهتين ..
الأولى: أنه كيف ينسجم هذا مع ما سبق منه (قدس سره) من أن الحكم الأولي في التقية ولو لدفع الضرر اليسير هو الوجوب، فإنه يقتضي وجوب التقية في المقام. فبأيّ وجه رفع اليد عن وجوبها والتزم بأن تركها أرجح من فعلها؟ فإن مجرد عدم سقوط الاستحباب بصيرورة الفعل ضررياً لا يقتضي عدم وجوب التقية بتركه كما هو ظاهر.
الثانية: أنه لو تم ما ذكره (رضوان الله عليه) في المقام فإنما يتم فيما إذا لم يكن الضرر المترتب على ترك التقية بحدّ يحرم تحمله شرعاً كالقتل وقطع الأعضاء، بل ولا بحدّ يكون تحمله مرجوحاً شرعاً كالضرر المالي المعتد به كما يظهر من بعض الروايات، وأما إذا كان يبلغ الضرر أحد الحدين فلا سبيل إلى القول بأن ترك التقية لإتيان المستحب الضرري أرجح من التقية بترك ذلك المستحب، وهذا واضح.
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٥٨ ط:نجف.