بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٢ - بحوث قاعدة التقية
ونحوه قوله ٧ في صحيحة معمر بن خلاد [١] وخبر المعلى بن خنيس [٢] : «التقية من ديني ودين آبائي» ، وقوله ٧ في خبر الجعفريات [٣] : «التقية ديني ودين أهل بيتي» ، وقوله ٧ في خبر الدعائم [٤] : «التقية ديني ودين آبائي» .
ومبنى الاستدلال بما ورد في معتبرة أبي بصير من قوله ٧ : «التقية من دين الله» هو ظهوره في أن التقية في مطلق مواردها من دين الله.
ولكن هذا لا يتم، بل ظاهره أن مشروعية التقية من الدين في مقابل المنكرين لمشروعيتها القائلين بأنها ضرب من النفاق ـ كما تقدم نقل ذلك عن بعض العامة ـ مضافاً إلى أن كونها من الدين أعم من أن يكون ذلك على وجه الوجوب أو الاستحباب، إذ إن دين الله يشتمل على الواجبات والمستحبات، فمجرد كون التقية من دين الله لا يقتضي أن تكون واجبة في مطلق مواردها.
وأما قوله ٧ : «التقية من ديني ودين آبائي» ونحو ذلك فالاستدلال به أوضح إشكالاً، فإنه ـ بالإضافة إلى ما تقدم ـ يحتمل أن يكون المراد بقوله ٧ : «من ديني ودين آبائي» هو أنه من دأبي ودأب آبائي، فإن الدين يأتي بمعنى العادة كما قاله الخليل والجوهري [٥] ، ومنه قول الشاعر:
تَقُولُ إذَا دَرَأْتُ لها وَضِيني * * * أَهـذا دِيـنـهُ أَبَـداً وديـِنـي
نعم إرادة هذا المعنى مستبعد في خبر المعلى بن خنيس، لتعقب المقطع المذكور فيه بقوله: «ولا دين لمن لا تقية له» حيث يظهر منه أن المراد بالدين في المقطعين واحد.
وأما في معتبرة معمر فالمذكور بعده هو قوله ٧ : «ولا إيمان لمن لا تقية له» ولا قرينية فيه على عدم كون المراد بالدين في المقطع السابق هو الدأب
[١] الكافي ج:٢ ص:٢١٩.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٢٢٤.
[٣] الجعفريات ص:١٨٠.
[٤] دعائم الإسلام ج:١ ص:١١٠.
[٥] العين ج:٨ ص:٧٣. الصحاح ج:٥ ص:٢١١٨.