بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٨ - المسألة ٣٦٩ لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري لمن لم يدرك الوقت الاختياري
المدارك (قدس سره) [١] قائلاً: (ليس في الروايات تصريح بحكم الناسي، نعم يمكن استفادته من التعليل المستفاد من قوله ٧ في رواية الحلبي: «الله أعذر لعبده» ، فإن النسيان من أقوى الأعذار، بل يمكن الاستدلال بذلك على عذر الجاهل أيضاً).
ولكن ذكر صاحب الحدائق (قدس سره) [٢] كلاماً يظهر منه المناقشة في شمول النصوص للناسي حيث قال: إن النسيان ليس من الله تعالى بل من الشيطان، فالناسي من حيث حصول العلم له أولاً فعروض النسيان له إنما هو لإهماله التذكر وعدم الاعتناء بإجرائه على البال، ومن أجل ذلك يضعف القول بمعذوريته.
ورد عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] بوجهين ..
(أولاً: بقضاء الوجدان والضرورة كون النسيان عذراً مسموعاً عند العقلاء ومرفوعاً معه التكليف لصريح حديث الرفع وغيره سواء أكان سببه الشيطان أو غيره، فإن الناسي على أي حال غير مخاطب فعلاً بالامتثال ولا يعدّ مخالفاً وعاصياً لعجزه وعدم قدرته، فهو معذور قطعاً فيشمله قوله ٧ في صحيحة الحلبي: «إن الله تعالى أعذر لعبده» .
وثانياً: مع الغض عن هذه الفقرة يكفي إطلاق الصحيحة، إذ الموضوع فيها: (عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات)، وحيث لم يذكر فيها منشأ التأخير فهي بإطلاقها تشمل ما إذا كان منشؤه العجز أو الجهل أو النسيان بعد عدم إيعاز فيها بالتخصيص بما عدا الأخيرة).
وقال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٤] في الرد عليه أيضاً: (إن المكلف إذا كان بحيث لو التفت إلى الوظيفة الشرعية لتصدى لموافقتها ولكن لم يكن ملتفتاً إليها لنسيانه لكان معذوراً من الله، ولو كان منشأ غفلته ونسيانه فعل الشيطان، كما إذا منعه العدو عن الوصول إلى عرفات قبل الغروب، فإن كون منشأ الترك هو
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٤٠٢ (بأدنى تصرف).
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٦ ص:٤٠٦.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٩٨ (بتصرف يسير).
[٤] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٦٢ (بتصرف يسير).