بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٧ - المسألة ٣٦٩ لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري لمن لم يدرك الوقت الاختياري
أخص مطلقاً من النص المذكور. ولكن حيث لا يمكن حمل المطلق على المقيد ـ للوجه المتقدم بيانه ـ يستقر التعارض بينهما في من لم يقف الوقوف الاختياري بعرفات وأدرك الاضطراري سواء أكان معذوراً أو لا، نظير ما لو ورد في دليل (لا يجب إكرام العلماء) وورد في دليل آخر (يجب إكرام الفقهاء) وكان معظم العلماء من الفقهاء فإنه يقع التعارض بينهما بشأن إكرام الفقهاء ولا يمكن حمل العام على الخاص في مثل ذلك.
ولكن يمكن أن يقال: إن صحة حج المعذور في ترك الوقوف الاختياري بعرفات مع إدراك الوقوف فيها ليلاً مقطوع بها في سيرة المسلمين وفتاوى فقهائهم، ولو كان يبطل حجه لظهر وبان ولم يتفق الكل على الصحة، فلا محيص من الالتزام بالصحة في مورد المعذور، نعم غير المعذور لا دليل على صحة حجه. مضافاً إلى أن إدراك المشعر وحده لمن لم يدرك عرفات كافٍ عندنا في الصحة بلا إشكال، فكيف بمن أدرك معه اضطراري عرفات؟! فالحكم في المعذور مسلّم، وأما في غير المعذور فلا دليل على الصحة، فيبنى على البطلان مطلقاً كما هو المشهور.
(الأمر الثاني): تقدم أن نصوص المسألة ـ من صحيحة معاوية بن عمار والحلبي وخبر إدريس بن عبد الله ـ لا إطلاق لها لتشمل من فاته الوقوف الاختياري بعرفات من غير عذر، وأما المعذور فأياً كان عذره فهو مشمول لإطلاقها، أي بلا فرق بين أن يكون العذر من قبيل الموانع الخارجية كالمرض وتعطل السيارة وازدحام الطريق ونحو ذلك، وبين أن يكون من قبيل الجهل والنسيان كما إذا كان جهل من غير تقصير أو نسي من غير إهمال وجوب الوقوف في عرفات في يوم عرفة، أو جهل أو نسي أن هذا المكان هو أرض عرفات فوقف في غيرها، أو أن هذا اليوم هو يوم عرفة فوقف في غيره.
وبالجملة: مقتضى إطلاق النصوص المتقدمة أن الحكم بكفاية إدراك اضطراري عرفات لمن فاته اختياريه عن عذر يشمل كل معذور حتى الناسي سواء أكان نسيانه للحكم أو للموضوع، وهذا ما بنى عليه السيد صاحب