بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٠ - هل تشمل السيرة على تقدير تماميتها مورد التقية المداراتية؟
يكتفون بالوقوف مع العامة حتى مع تمكنهم من إدراك الوقوف الشرعي بما لا يخالف التقية، أي التقية الاضطرارية كما يقتضيه سياق العبارة.
وحيث إن التقية الاضطرارية منوطة بعدم وجود المندوحة، إذ لا اضطرار مع وجودها ـ بخلاف الحال في التقية المداراتية فإنها تكون مع وجود المندوحة ـ أمكن أن يقال: إن المستفاد من كلامه (قدس سره) كفاية التقية المداراتية في الاجتزاء بالوقوف مع العامة.
وربما يلتزم بكفاية كون ذلك ـ أي الوقوف معهم ـ من مقتضيات ظهور المسلمين بمظهر موحد أمام غيرهم، حيث قيل [١] : (إن النكتة في عدم أمر الأئمة : بغير الوقوف مع العامة هو أن الحج فريضة اجتماعية في الإسلام ويمتاز بذلك عن سائر الفرائض الإلهية وذات المغزى الكبير روحياً ومدنياً واعتكاف جماعي، يعني نقلة جماعية إلى بيوت الله ويتجه إليها من كل أصناف المسلمين المكلفين بأداء هذه الفريضة أو المتطوعين للتواجد في مكان واحد وزمان واحد ولممارسة شعائر موحدة. ومن الواضح أن في ذلك مصلحة نوعية عامة، وهي توحيد صفوف المسلمين من كافة فرقهم ونقلهم الجماعي من مكان إلى مكان آخر في وقت واحد تحت شعار التوحيد.
ومن هنا فقد اهتم الشارع بتوحيد صفوف المسلمين الذي تتبلور فيه أصالتهم ومكانتهم رغم اختلافهم في معتقداتهم، وقد حث في مجموعة من الروايات المعتبرة على التواجد في مساجدهم والحضور في جماعاتهم وجنائزهم، وفي بعضها أن الصلاة خلفهم كالصلاة خلف النبي الأكرم ٦ ، ومن الطبيعي أن ذلك ليس إلا من جهة ما يترتب عليه من المصالح العامة كوحدة صفوفهم وأصالتهم ومكانتهم في مجتمعات العالم، ولو كنا نحن وهذه الروايات لقلنا بصحة الاقتداء بهم مطلقاً ولكن قد نبه الإمام ٧ على شروطها في مورد آخر.
وفي المقام لو كان لصحة الوقوف معهم بعرفات في حالة الشك أو القطع بالخلاف شرط لنبه عليه في طول هذه الظروف التاريخية لمكان الابتلاء بها، فعدم
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٤٨ـ٤٤٩.