بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢١ - المسألة ٣٦٩ لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري لمن لم يدرك الوقت الاختياري
اختصاص الحكم بالصحة في الصدر بصورة وجود العذر، فإذا بني على عدم كون النسيان عذراً أو شك في كونه عذراً من جهة الشبهة المفهومية لم يمكن التمسك بإطلاق الصدر، نعم لا يمنع ذلك من التمسك بإطلاق صحيح معاوية بن عمار.
تبقى الإشارة هنا إلى أن الجهل التقصيري ليس عذراً ـ كما مرّ آنفاً ـ. ولكن يظهر من الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [١] التفصيل فيه حيث قال: (لعل الجهل مع عدم التقصير منه ـ أي من العذر ـ أيضاً، بل ومعه إذا كان في أصل تعلم الأحكام الشرعية).
وقد أفتى بذلك في رسالته العملية قائلاً [٢] : (ويقوى إلحاق الجاهل غير المقصر به بل كل معذور، أما المقصر في أصل تعلّم الأحكام فالأحوط عدم الأجزاء وإن كان هو لا يخلو من قوة).
ولكن ظاهر المحقق النائيني (قدس سره) إلحاق الجاهل المقصر مطلقاً بالناسي، حيث قال [٣] : (ويلحق الجاهل بالناسي هنا أيضاً على إشكال في المقصر).
وعلق السيد الحكيم (قدس سره) على قوله (على إشكال) قائلاً [٤] : (للإشكال في شمول التعليل المتقدم له، وإن كان الأظهر الشمول إذا كان التقصير في أصل تعلم الأحكام الشرعية، كما مال إليه في الجواهر، وإن كان لا يخلو من تأمل، لأنه إذا لم يكن معذوراً عند العقلاء لا يصدق أنه تعالى أعذر لعبده).
أقول: تقدم أن الجهل التقصيري ليس عذراً عند الله تعالى كما تدل على ذلك موثقة مسعدة بن زياد، ولو غض النظر عن ذلك فلا يظهر أي وجه في التفريق بين ما إذا كان في أصل تعلم الأحكام الشرعية وغيره بالبناء على الإجزاء في الأول دون الأخير، بل لو بني على عكس ذلك لكان أولى، لأن مورد الموثقة هو التقصير في تعلم الأحكام، فليتدبر.
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٣٥.
[٢] نجاة العباد ص:١٤٠.
[٣] دليل الناسك ص:٣٣٠ (المتن).
[٤] دليل الناسك ص:٣٣١.