بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٦ - بحوث قاعدة التقية
مثلاً: التفريق بين العشائين في غير سفر ولا مطر ليس سائغاً لدى المخالفين، فإذا فرق الإمامي بينهما بأن لم يأتِ بصلاة العشاء بعد المغرب مباشرة بل أخرها إلى حلول وقت فضيلتها لكونه بمحضر المخالفين ويخشى الأذى إن جمع بينهما يكون ذلك تقية منه وإن لم يكن عمله مخالفاً للحق عنده.
(الجهة الرابعة): أنه إذا أكره على الإتيان بما يخالف معتقده من فعل أو قول فأتى به خوفاً من الضرر المتوعد به فهل يعدّ ذلك من التقية بالمعنى الأخص أو لا؟
يمكن أن يقال بدواً: إنه لا يعدّ منها، لتقوّم التقية كما سبق بالكتمان، أي أنه يكتم معتقده فيأتي بما هو مخالف له خوفاً من أذى المخالف مثلاً، في حين أن الإكراه كما قيل هو إلزام الغير بما يكرهه بالوعيد على تركه، ومقتضى ذلك علم المكرِه بأنه مما يكرهه المكرَه ولا يرضى به، وعلى ذلك فلا يجتمع العنوانان التقية بالمعنى الأخص والإكراه في مورد واحد.
ولكن هذا الكلام غير تام ..
أولاً: من جهة أنه لا يعتبر في الإكراه علم المكرِه بكراهة المكرَه لما يوعده على تركه، بل لو كان شاكاً في أنه يكرهه أو أنه لا إرادة له في الإتيان به وكان المكرَه في واقع الحال كارهاً للإتيان به لأنه غير مشروع في مذهبه ولكنه أتى به خوفاً من ضرر المكرِه يصدق أنه أتى به مكرهاً ويصدق في الوقت نفسه أنه أتى به تقية حيث أخفى معتقده ولم يكشفه للمكرِه.
ولو بني على أنه يكفي في صدق الإكراه أن لا يكون للشخص إرادة الإتيان بالفعل وإن لم يكرهه وألزم بالإتيان به بالوعيد على الترك فالأمر أوضح من حيث إمكان الجمع بينه وبين التقية في مورد واحد.
وثانياً: لو فرض أنه يعتبر في صدق الإكراه كراهة المكرَه للفعل وعلم المكرِه بذلك، إلا أنه قد يعتقد المكرِه أن بإمكانه أن يجبر المكرَه على تغيير معتقده بتعريضه للضغوط النفسية والبدنية الشديدة ـ كما كان يحصل ذلك أحياناً لبعض المعتقلين في سجون النظام السابق في العراق ـ فإذا مارس تلك الضغوط وهدد