بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٤ - بحوث قاعدة التقية
الواقعية والمعارف الحقيقية وإن كانت مخالفة لما عليه العامة، ولكن لما وصلت الإمامة إلى الصادق ٧ وأصبحوا من أصحابه كان في اعتقاد البعض منهم بمكانته ٧ بعض الضعف حتى وصفهم لذلك بالشكاك، ومن هنا كان يتجنب أحياناً أن يخبرهم بما هو الحق مخافة استنكارهم له ومزيد تضعضع في اعتقادهم به، بل يخبرهم بما يطابق المشهور عند الجمهور، فكان ذلك ضرباً من التقية منهم كما عبّر بها ٧ .
وبناءً عليه فلا تختص التقية بالمعنى الأخص بما يكون من المخالفين بل قد يكون من الشيعة أنفسهم إذا كانوا ضعاف العقيدة.
هذا ولكن قد يقال: إن قوله ٧ : «فأفتيتهم بالتقية» إنما يراد به الإفتاء بما يتقى به من المخالفين، وليس المراد به الإفتاء تقية من شكاك الشيعة، فالتقية إنما تكون من المخالف ولكن إذا كان في الشيعة من هو ضعيف العقيدة يفتى له بما يفتى للمخالف تقية، لا أنه يتقى منه في ذلك.
ويشهد لإرادة المعنى المذكور قول زرارة [١] : (وكنت أكره أن أسأله ـ أي الباقر ٧ ـ إلا خالياً خشية أن يفتيني من أجل من يحضره بالتقية). وخبر يحيى بن أبي عمران [٢] قال: كتبت إلى أبي جعفر الباقر ٧ في السنجاب والفنك والخز، وقلت: جعلت فداك أحب أن لا تجيبني بالتقية في ذلك. فكتب بخطه إلي: «صلّ فيها» ، فليتأمل.
هذا ويمكن أن يقال: إنه لا وجه لحصر التقية بالمعنى الأخص في التقية من العامة، وإن كان غالب ما هو محل ابتلاء الشيعة في مختلف العصور هو التقية منهم، ولكن الظاهر صدقها بما لها من المعنى المرتكز في الأذهان على التقية من غيرهم أيضاً حتى الشيعي الذي يخشى أخوه الشيعي ضرره إذا كشف بمرأى ومسمع منه معتقده في بعض القضايا الخلافية في المذهب.
ومهما يكن فالظاهر أن هذا البحث قليل الجدوى إلا إذا بني على
[١] الكافي ج:٧ ص:٩٤.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:١٧٠.