بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨ - هل يجوز تقديم الإحرام للحج على يوم التروية؟
قلت: تكون معي الجواري وأنا بمكة، فآمرهن أن يعقدن [١] بالحج يوم التروية، فأخرج بهن فيشهدن المناسك أو أخلفهن بمكة؟ قال: فقال لي: «إن خرجت بهن فهو أفضل، وإن خلفتهن عند ثقة فلا بأس، فليس على المملوك حج ولا عمرة حتى يعتق» .
الرواية الثانية: صحيحة معاوية بن عمار [٢] المتضمنة لقوله ٧ : «فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر ـ أي النبي ٦ ـ الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج» .
الرواية الثالثة: ما عبر عنه بصحيحة عبد الصمد [٣] المشتملة على قوله ٧ : «فإذا كان يوم التروية فاغتسل وأهل بالحج ..» .
ولكن هذه الروايات لا تفي بإثبات ما ذكره (قدس سره) ..
١ ـ أما معتبرة الفضل بن يونس فلأن الظاهر أن موردها هو حج الإفراد وليس حج التمتع، إذ لا محل للسؤال عن حكم الجواري إذا كن قد جئن بعمرة التمتع، لوضوح أنه لا يجوز تركهن أداء الحج عندئذٍ، وليس في السؤال عن أمرهنّ بعقد الإحرام للحج في يوم التروية قرينة على تعلقه بحج التمتع فإنه قد ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٤] ما يشير إلى استحباب الإحرام لحج الإفراد لمن كان مجاوراً بمكة في يوم التروية.
وبالجملة: لا علاقة لهذه الرواية بمحل الكلام.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن مبنى الاستدلال بها هو أن سكوت الإمام ٧ عما بدا من كلام السائل من اعتقاده لزوم عقد الإحرام للحج في يوم التروية يُعدّ إقراراً منه بصحة ذلك الاعتقاد.
ولكنه مخدوش، لأن سكوت الإمام ٧ إنما يعدّ إقراراً لما يذكره السائل
[١] في المطبوع من قرب الإسناد: (يقعدن) وهو غلط مطبعي، والصحيح ما أثبتناه كما في الطبعة القديمة (ج:٢ ص:١٣٠)، وكذلك في الفقيه.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٤٦.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٧٣.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٠١.