بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩ - هل يجوز تقديم الإحرام للحج على يوم التروية؟
فيما إذا كان على تقدير عدم صحته مخلاً بوظيفته الشرعية، وأما إذا كان الأمر موسعاً في الواقع وإن اعتقد السائل أنه مضيق فليس وظيفة الإمام ٧ أن ينبهه على خطأ اعتقاده، ولا سيما إذا كان ما يعتقد تعينه هو الفرد الأفضل، كما هو الحال في محل الكلام، فليتأمل [١] .
٢ ـ وأما صحيحة معاوية بن عمار فلا دلالة فيها على تعيّن الإحرام لحج التمتع في يوم التروية، من جهة أن أمر النبي ٦ الناس بالإحرام في هذا اليوم يجوز أنه لم يكن من جهة تعيّن الإحرام فيه في حدِّ ذاته بل كونه واجباً موسعاً يجوز الإتيان به حتى قبل ذلك، ولكن حيث لم يأتوا به قبله ولو تخفيفاً على أنفسهم حتى تضيق وقته أمر بالإتيان به آنذاك، فأمره ٦ وإن كان للوجوب ولكن من جهة تضيق وقت الواجب الموسع، لا لكونه واجباً مضيقاً قد حدد وقته بيوم التروية ولا يصح الإتيان به قبله [٢] .
٣ ـ وأما رواية عبد الصمد فهي وإن كانت تامة الدلالة على المطلوب، ولكن مرّ في موضع سابق [٣] أن في سندها سقطاً، ولذلك فهي مخدوشة الاعتبار ولا يمكن التعويل عليها.
والحاصل: أن الروايات الثلاث ـ التي ذكرها السيد الأستاذ (قدس سره) وقال إن مقتضى الجمود على ظواهرها هو الالتزام بوجوب الإحرام لحج التمتع في يوم التروية ـ مما لا تتم دليلاً على مدعاه، وكان ينبغي له أن يذكر بدلها روايات أُخر
[١] قد يقال: إن قول الإمام ٧ : «إن خرجت بهن فهو أفضل» إنما هو إشارة إلى قول السائل: (فآمرهن أن يعقدن بالحج يوم التروية)، ومعناه: أن لك أن تأمرهن بذلك أي توجبه عليهن، ولا يناسب ذلك إلا مع تعيّن الإحرام للحج في يوم التروية.
والجواب عنه: أن مورد الرواية هو الجواري، وللمولى أن يلزمهن بما يشاء مما هو مرخص فيه شرعاً، ويحتمل كون الإحرام في يوم التروية من هذا القبيل، لا كونه واجباً في أصل الشرع.
[٢] تجدر الإشارة إلى أن السيد الحكيم (قدس سره) ناقش في دليل الناسك (ص:٣١٥) في الاستدلال بصحيحة معاوية على وجوب الإحرام في يوم التروية بأن (ذكر الأمر به في سلك المندوبات يوهن ظهوره في الوجوب). ولكن مرّ مراراً أن مثله لا يوجب وهن الظهور بحدٍّ يمنع من الاعتماد عليه.
[٣] لاحظ ج:١١ (مخطوط).