بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٢ - المناقشة فيه سنداً
فيلاحظ أن روايات الثلاثة (محمد بن أبي عمير والحسن بن محبوب وصفوان) عن أبي الجارود إنما هي موارد منفردة، ويوجد في مقابلها موارد وردت روايتهم عنه مع الواسطة، ولا يمكن الوثوق بعدم سقوط الواسطة بينهم وبينه في تلك الموارد النادرة، ومثله متداول في الأسانيد كما لا يخفى على الممارس. مضافاً إلى أن الثلاثة المذكورين لو كانوا معمرين قد أدركوا أبا الجارود لكانوا قد أدركوا العديد من أمثاله في الطبقة، مع أنه لم يتمثل في الأسانيد.
وأما عثمان بن عيسى فروايته عن أبي الجارود متكررة [١] ، ولكن يمكن أن يقال: إنه من كبار الطبقة السادسة أي أسبق طبقة من المذكورين، إذ روى عن أبي حمزة الثمالي المتوفى عام (١٥٠ هـ) [٢] ، وقد حكى الكشي [٣] أنه لم يكن يتهم في روايته عنه ـ أي بخلاف الحسن بن محبوب الذي وردت روايته عن أبي حمزة الثمالي أيضاً واتهم فيها ـ وهذا يقتضي كونه ممن أدرك أمثاله من الطبقة الرابعة.
وأما ما ورد في رجال الكشي أيضاً من أنه (كان شيخاً عمر ستين سنة)، فالظاهر كون (ستين) فيه مصحف (تسعين)، إذ لا يستخدم التعبير بـ(عمّر) إلا في من تجاوز المتعارف في العمر، والستين متعارف كما لا يخفى.
وبالجملة: يمكن أن يقال: إن عثمان بن عيسى كان من كبار الطبقة السادسة، فلا بُعد في روايته عن أبي الجارود بغير واسطة [٤] .
[١] الكافي ج:٥ ص:١٥٠. المحاسن ج:١ ص:٢٥١. كامل الزيارات ص:٤٧. علل الشرائع ج:٢ ص:٥٨٥.
[٢] رجال النجاشي ص:١١٥.
[٣] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٨٦٠.
[٤] يمكن أن يقال: إن عبد الله بن المغيرة أيضاً كان كذلك، فقد عدّه السيد البروجردي (قدس سره) في موضع من موسوعته الرجالية (ج:٦ ص:٥٠٦) من كبار الطبقة السادسة، ويؤيد ذلك روايته عن عبد المؤمن بن القاسم الأنصاري (كما في الكافي ج:١ ص:٢١٢ وبصائر الدرجات ص:٧٦ و٣٣٠)، وهذا كان من الطبقة الرابعة وقد مات سنة (١٤٧ هـ) عن (٨١) سنة، كما نص عليه النجاشي (رجال النجاشي ص:٢٤٩)، وأيضاً وردت روايته عن أبي الصباح الكناني في التهذيب (ج:٢ ص:٨٧) والخصال (ص:١٣١) ومعاني الأخبار (ص:١٩٢)، وأبو الصباح معدود من الطبقة الرابعة، كما وردت روايته عن بريد العجلي في الكافي (ج:٥ ص:٩٦) وبريد من الطبقة الرابعة وقد توفي عام (١٥٠هـ)، وأما روايته عن عمرو بن أبي المقدام ثابت كما في الكافي (ج:٦ ص:٣٨٣) والتهذيب (ج:٨ ص:٣٤) فلا تشهد لكونه من كبار الطبقة السادسة، لأن المذكور في بعض المصادر أن عمرو بن أبي المقدام بقي إلى عام (١٧٠) أو (١٧٢).
هذا ولكن بالرغم مما تقدم فإن في النفس من إدراك ابن المغيرة لأبي الجارود شيئاً، لعدم تكرر روايته عنه بلا واسطة وورودها مع الواسطة في بعض المواضع، فليتأمل.