بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٤ - المناقشة فيه سنداً
لعدم إحراز رواية ابن المغيرة عن أبي الجارود مباشرة، فليتأمل.
الجهة الثانية: أن أبا الجارود ـ وهو زياد بن المنذر ـ ممن لم تثبت وثاقته.
وتوضيح ذلك: أن عمدة ما استدل به لوثاقته وجهان ..
الوجه الأول: أن الشيخ المفيد (قدس سره) قد ذكر في رسالته العددية جمعاً من رواة الأحاديث الدالة على أن شهر رمضان يصيبه النقص والكمال، ومنهم أبو الجارود، وقال في حقهم [١] : إنهم من فقهاء أصحاب الأئمة : ، الأعلام الرؤساء، المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام، الذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذم واحد منهم، وهم أصحاب الأصول المدونة والمصنفات المشهورة.
وهذه العبارة تدل على وثاقة الرجل، بل ما يفوق مرتبة الوثاقة، ولا يعارض ذلك بما ورد في بعض الروايات [٢] من عدّه من الكذابين لعدم تماميتها سنداً.
ولكن تقدم في موضع آخر [٣] أن ما ذكره المفيد (قدس سره) مبني على ضرب من التغليب والمبالغة، ربما بغرض إضفاء مزيد من الاعتبار على الروايات المشار إليها في مقابل قليل من الروايات الدالة على القول بالعدد تأكيداً على بطلان هذا القول، فإن بطلانه وإن أصبح في العصور الأخيرة من الواضحات إلا أنه لم يكن كذلك في ذلك العصر، إذ كان يذهب إليه عدد من أكابر علماء الطائفة ومنهم المفيد نفسه قبل أن يعدل عنه، فكانت هناك حاجة إلى التمسك بكل وجه لبيان بطلانه وعدم صحة نسبته إلى أئمة أهل البيت : .
والوجه في تعيّن حمل كلامه على ضرب من التغليب والمبالغة هو أن في الجمع الذين ذكرهم ـ وهم عدد معتد به ـ من هو مرمي بالضعف والغلو، ومن نصوا على كونه مجهولاً أو مخلطاً، ومن لا ذكر له في شيء من المصادر، ومن هو
[١] جوابات أهل الموصل ص:٢٥.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٤٩٦.
[٣] لاحظ ج:١٣ (مخطوط)، ويوجد في قبسات من علم الرجال ج:١ ص:٢٥.