بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٧ - بحوث قاعدة التقية
ولكن قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : (بأن دعوى المفيد لا تفيد لنا علماً، فإنا لم نعثر على رواية واحدة بمضمون ما ذكره).
إلا أنه يمكن أن يقال: إنه بناءً على حجية خبر الثقة لا يعتبر أن يكون إخباره باستفاضة خبر موجباً للعلم، بل يكفي أن يخبر عن تحقق الاستفاضة بالنحو الذي يوجب الاطمئنان لعامة الناس، كما لو أخبر عن حصول التواتر الموجب لحصول العلم لعامة الناس، فإنه يعدّ من الخبر الواحد المعتبر شرعاً.
نعم يمكن القول بأن الاستفاضة المذكورة في كلام المفيد لم يعلم أن المراد بها هو الاستفاضة على النحو الذي يوجب الاطمئنان لعامة من يطلع عليها من الناس، فإن الخبر المستفيض ـ وفق ما عرفه الشهيد الثاني (قدس سره) [٢] في كتابه الرعاية، ويوجد مثله في كلمات غيره ـ (هو ما زادت رواته عن ثلاثة في كل مرتبة أو زادت عن إثنين عند بعضهم).
ويمكن أن يقال: إن هذا المقدار لا يوجب الاطمئنان لعامة الناس، ولهذا السبب لا يمكن عدّ ما حكاه المفيد (قدس سره) من استفاضة القول المذكور عن علي ٧ خبراً معتبراً على القول بحجية خبر الثقة. وأما بناءً على حجية الخبر الموثوق به دون خبر الثقة فالأمر أوضح.
الثاني: ما أورده السيد الرضي (طاب ثراه) [٣] عنه ٧ من أنه قال: «ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني، فأما السب فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة، وأما البراءة فلا تتبرأوا مني فإني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة» .
وقد نوقش في اعتباره بأنه مرسل، لأن السيد الرضي (قدس سره) لم يذكر طريقه إلى الإمام ٧ في ما نقله عنه في كتابه (نهج البلاغة)، وقد ذكرنا بعض الكلام حول هذا الكتاب واعتبار ما ورد فيه في بحث سابق [٤] ، فليراجع.
[١] الرسائل ج:٢ ص:١٨٤.
[٢] الرعاية في علم الدراية ص:٦٩.
[٣] نهج البلاغة ج:١ ص:١٠٦.
[٤] لاحظ ج:٤ ص:٤٦٦.